لم تعد قصة المواطن حمدان بن مشرف التي انتشرت مؤخرا بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي مجرد قضية رأي عام تتطلب توجيهاً بسيطاً وسريعاً لحلها ثم اغلاقها، فالقضية في اعتقادي يجب ألا تمر مرور الكرام وأن تقوم جهة عليا محايدة بالتحقيق فيها لمعرفة حقيقة الأمر بعد أن تضاربت الأقوال وتناقضت لدرجة لا يوجد معها أدنى شك بأن أحدى الروايتين كاذبة. فبعد أن صرح وكيل أمير الباحة لسبق بأن حمدان اعترف بكذبه وتواطئه مع آخرين قدموا له أموالاَ لكي يتم تصويره وهو يمزق ثيابه إدعاءًا للقهر والغبن، نشرت صحيفة الوئام على لسان حمدان تكذيباً لكل ذلك واتهاما لوكيل الأمارة بأنه عرض عليه استئجار منزل له بعشرين ألف ريال مقابل سكوته وعدم تصعيد القضية .
تكمن خطورة الأمر في أن كذب أي من الطرفين يحمل مضامين خطيرة لا يمكن السكوت عليها، فكذب حمدان يعني محاولة لسرقة المال العام وتطاولا على جهة حكومية ووصمها بالكذب ومحاولة الرشوة، وتأليباً للرأي العام وإثارته. أما كذب وكيل الأمارة فيعني عدم أهليته لهذا المنصب الرفيع وظلمه للمواطن الذي أئتمنه عليه ولاة الأمر والتصريح لوسائل الإعلام بمعلومات مغلوطة. إن أي قرار بإغلاق هذه القضية دون تحقيق عادل وشفافية تامة وعقاب للطرف الكاذب سوف يؤدي ليس فقط إلى إهتزاز ثقة المواطنين بالجهات الحكومية المكلفة برعايتهم، ولكنه سيؤدي أيضاً إلى تشجيع ظاهرة استخدام شبكات التواصل الإجتماعي لتأليب الرأي العام وتحول ذلك إلى انموذج ناجح يمارس من خلاله الضغط على الجهات الحكومية لتحقيق اهداف خاصة غير مشروعة.
هذه القضية تجعلني أيضا أكرر مطالبتي في مقال سابق بضرورة تواجد جميع الجهات الحكومية على شبكات التواصل الإجتماعي بتقاعل وشفافية تامة تضمن إيضاح الحقائق اولا بأول والرد على أي مغالطات أو إشاعات وإيقافها قبل أن تكبر وتصعب السيطرة عليها.