X

ابتسم تصبح أجمل

كمية العبوس والعدوانية التي أراها أثناء قيادتي للسيارة في هذا الشهر الفضيل دعتني لاسترجاع مقال سابق لي بعنوان «لماذا لا نكون الأجمل؟» تناولت فيه استبياناً نشرته مجلة Conde Nast Traveler حول أكثر وأقل مدن العالم وداً لقاطنيها وزوارها شارك فيه 46000 شخص أجابوا على مجموعة من الأسئلة تتعلق بالمدن التي زاروها مؤخراً. الأسئلة تضمنت تقييمهم لتلك المدن في ستة معايير هي: الثقافة وجمال الطبيعة، ودية الناس ولطفهم، الجو العام، جودة المطاعم، جودة الفنادق والسكن،وأخيراً التسوق.

نتائج الاستبيان كانت مخيبة للآمال لخلو قائمة أكثر المدن وداً من أي مدينة عربية، واشتمال قائمة أقل المدن وداً على خمس مدن عربية. النتائج من ناحية أخرى كانت مفاجئة لاشتمال قائمة الأسوأ على 10 مدن أمريكية من ضمن 20 مدينة، فالشعب الامريكي معروف بلطفه وبشاشته، والمدن الأمريكية لا تفتقد غالباً لجمال الطبيعة وجودة الخدمات العامة.. قناة CNN الأمريكية علقت على النتيجة بالقول «الولايات المتحدة أرض الحرية والفرص هي أيضاً أرض

الوجوه العابسة والأيادي المغلقة».

أسوأ مدن في القائمة كانت: 1- نيويورك (أمريكا)، 2- اسلام أباد (باكستان)، 3- أوكلاند (أمريكا)، 4- لواندا (أنجولا)، 5- الكويت (الكويت)، 6- لومي (توجو)، 7- نيوهيفن (أمريكا)، 8- ديترويت (أمريكا)، 9- أتلانتيك سيتي (أمريكا)، 10- طنجة (المغرب).. وحلت الرياض في المرتبة 15 والدار البيضاء في المرتبة 18 ضمن أقل المدن وداً.

أما أفضل 10 مدن فهي: 1- فلوريانسبوليس (البرازيل)، 2- هوبارت (تاسمانيا)، 3- ثيمبو (مملكة بوتان)، 4- كوينزتاون (نيوزيلاند)، 5- شارلستون (أمريكا)، 6- بارو (مملكة بوتان)، 6- (مكرر) مارجريت (أستراليا)، 8-

ماندالي (ماينمار)، 9- كيكيني (ايرلندة)، 9- (مكرر) أوبود بالي (أندونيسيا).

قد يكون هذا الاستبيان غير معبر ويفتقد للدقة، وربما يقول قائل بأن مشيئة الله لم تمنحنا طبيعة بجمال تلك التي في الغرب أو الشرق، أو يقول آخر بأن لدينا في مدننا الكبرى فنادق عالمية ومراكز تسوق لا مثيل لها في معظم دول العالم، وكل ذلك -من باب الانصاف- صحيح، لكن ومن باب الإنصاف أيضا فإننا نفتقد أحياناً لمعيار تقييم مهم، ليس لأن مشيئة الله لم تمنحنا إياه، ولكن لأننا نحن من اختار ذلك، وهذا المعيار هو «بشاشة الناس ولطفهم»، فصفة العبوس وسرعة الانفعال والجلافة تنتشر للأسف لدى كثير منا، ولا غرابة لو نالت أي مدينة من مدننا تقييماً متدنياً بهذا المعيار.

ليتنا نعوّد أنفسنا على الابتسام ورحابة الصدر وعذوبة اللسان مع الآخرين في كل مكان فهذا وحده كفيل ليس بجعل مدننا تصبح الأجمل فحسب، بل وجعل حياتنا تصبح أجمل.

جمال أي مدينة في رأيي ينبع أولاً من جمال روح أهلها ولطفهم، والابتسامة هي أقصر الطرق للقلوب.

 

Categories: المدينة
سعود كاتب:
Related Post