X

اشتقت كثيرا “للطيبة” السعودية

معي عبارة كنا نرددها كثيرا كواحدة من اجمل صفات الشعب السعودي التي كنا نشعر بالحنين اليها في غربتنا أو عندما يسيء لنا الأخرون بقول أو فعل أو استغلال. كنا نقول: “الشعب السعودي شعب طيب” و”اشتقت لطيبة الناس في بلدي”.
أتساءل كثيرا اليوم هل لا زال هذا الاحساس موجود بداخلنا, وهل لا زلنا نلمس علامات “الطيبة” في مجتمعنا كما كنا سابقا؟.. علامات مثل التسامح وطول البال وحسن الظن واحترام الكبير ورحمة الصغير. لنبدأ من الشارع وهو أكثر الأماكن تجسيدا لسلوك الناس وطباعهم في أي بلد. ان أول ما يلفت النظر في شوارعنا هو العدوانية المخيفة والافتقاد للصبر والاحترام للأخرين سائقين ومشاة. تصوروا ان احدى مدننا سجلت رقما قياسيا للمضاربات القاتلة بالاسلحة البيضاء بين السائقين لمجرد ان احدهم نظر الى الاخر!! كانت الأمانة والثقة هي القاعدة وكنا نشكو كثرة تعرضنا كسعوديين للنصب من جنسيات اخرى. اليوم اصبح لدينا نصابين محترفين بمواصفات عالمية. صحفنا تحفل يوميا بجرائم العقوق والفساد والقتل والعنف الاسري التي تحولت لظواهر مؤلمة لم نعهدها سابقا.
حتى تعاملنا في عالمنا الافتراضي اصبحت “الطيبة” فيه هي الاستثناء لا القاعدة. عالم يمتليء بالشتائم والتشهير وعدم التسامح وتصيد الأخطاء.
أرجو ألا يقول لي أحد انها ضغوط الحياة, فالعدوانيون في الشوارع يقودون سيارات فارهة, والنصابون والفاسدون هم الأكثر ثراءا, والشتامون المتصيدون للأخطاء على تويتر اغلبهم من المتعلمين والمثقفين.
أين الخلل اذا..اهو التعليم أم التربية أم افتقادنا للقدوة أم غياب القوانين الحازمة العادلة؟ حقيقة لا اعرف, وكل ما اعرفه هو اني اشتقت كثيرا جدا لطيبة أهل بلدي.

سعود كاتب:
Related Post