X

البودكاست.. واقع هام وقصور في الدراسات

خلال كلمة «ترمب» التي أعلن فيها قبوله للترشح رسمياً للرئاسة عن الحزب الجمهوري في شهر نوفمبر الماضي، تفاجأ الحضور بشكرٍ خاص تم تقديمه لعدد من صانعي البودكاست، وفي مقدمتهم «جو روغان»، الذي بلغ عدد متابعي لقاءه مع «ترمب» قبل الانتخابات 50 مليون متابع على اليوتيوب.

وكانت هذه نقطة تحول لافتة لا زال الإعلام الأمريكي يتحدث عنها حتى اليوم وذلك من جانبين رئيسين، الأول، الصعود السريع للبودكاست ودخوله كمنافس قوي للإعلام التقليدي.

في حين اهتم الجانب الثاني بالتأثير الجديد للبودكاست على عالم السياسة، والذي تم فيه مقارنة ظهور «ترمب» الناجح على البودكاست، مقابل الظهور الضعيف لـ «كامالا هاريس» على وسائل الإعلام التقليدي، أو حتى بعض الوسائل الرقمية.

وبالرغم من كون الولايات المتحدة تمثل عادةً مركز الانطلاق لأهم التحولات الإعلامية المرتبطة بالتقنية، إلا أن انتشار البودكاست في المملكة بدأ مبكرا وبشكلٍ احترافي من حيث الوسائل والتجهيزات، ومن حيث النجاح في استضافة العديد من المسؤولين الحكوميين، ومسؤولي الشركات الكبرى وقادة الرأي. بينما لا يخلو الأمر على الجانب الآخر من انتقادات حول أسلوب الأداء وجودته، والمبالغة أحياناً في تصنُع البساطة والعفوية.

السنوات الأخيرة شهدت طفرة غير مسبوقة في عالم البودكاست في السعودية، حيث أصبح هذا النوع من الإعلام الرقمي يشكل بداية منافسة قوية لوسائل الإعلام التقليدية، مثل التلفزيون والراديو والصحف، ولم يعد البودكاست مجرد وسيلة ترفيهية تجذب شرائح محددة بسيطة، بل تحول إلى منصة مؤثرة في صناعة الرأي العام ونقل المعرفة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يستطيع البودكاست الصمود على المدى الطويل في مواجهة متطلبات الاستدامة المالية والتغيرات الإعلامية المتتابعة؟، وهل يستطيع الحفاظ على سمعته وموثوقية الناس به؟، وذلك من التأثيرات السلبية لدخول بعض المشاهير السطحيين لعالم البودكاست بمحتوى شعبوي لا يمت بصلة للإعلام أو للمعرفة عموماً.

الغريب في هذا الشأن هو أن دراسة شملت ألفي شخص في المملكة، أثناء فترات الإغلاق التي أعقبت تفشي جائحة كورونا حول العالم، خلصت نتائجها إلى أن 93% من المبحوثين قالوا إنهم يثقون في البودكاست أكثر من أي وسيلة إعلامية أخرى، كما أن الدراسة أوردت إحصائية تفيد بوجود أكثر من 5 ملايين مستمع منتظم للبودكاست داخل المملكة.

وفي اعتقادي أن نتائج هذه الدراسة بحاجة إلى مراجعة نظرا لعدم واقعيتها، أو أنها تمثل أمرا مقلقا يشير لتغيُّر ذائقة الجيل الجديد وتفسيرهم المختلف لمعنى «الموثوقية» و»الرصانة» في مجال الإعلام. وحسم هذا الأمر ينبغي أن يتم من خلال دراسات علمية حديثة شاملة لصناعة البودكاست في المملكة.

هناك بالتأكيد بعض الدراسات حول هذا الموضوع، لكن تظل هناك حاجة لمزيد من الدراسات التي تغطي جوانب الموضوع المختلفة. البودكاست موضوع مهم وله تأثيرات عميقة على صناعة الإعلام السعودي، ويبدو لي أنه لم يحظ حتى الآن بما يستحقه من بحث ودراسة.

 

 

 

 

Categories: المدينة
سعود كاتب:
Related Post