أخطط هذه الأيام مع عائلتي لإجازتنا السنوية، والتي تقرر بالإجماع أن تكون للعاصمة الأمريكية واشنطن، وتتضمن الأماكن والمعالم التي تم تحديدها في خطة هذه الزيارة قائمة طويلة، تتضمن بالتأكيد مجموعة متاحف سميسونيان المتنوعة التي تقع في منتزه «ناشيونال مول»، القريب أيضاً من مبنى الكونجرس ومن البيت الأبيض ومبنى وزارة الخارجية، بالإضافة للعديد من المعالم والنصب التاريخية الهامة.
ومن ضمن تلك المتاحف: المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، المتحف الوطني للطيران والفضاء، المعرض الوطني للفنون، المتحف الوطني للتاريخ والثقافة الإفريقية الأمريكية، متحف الجاسوسية، متحف الفنون الأمريكية، وبالتأكيد أيضاً، مبنى نادي الصحافة الوطني والذي يبعد قرابة 20 متراً فقط عن البيت الأبيض، وكان يضم مكتب المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، والذي عملت فيه لقرابة عشر سنوات من عمري.
ولأني عشتُ في قلب تلك المنطقة طوال تلك السنوات، فقد ظننتُ مخطئاً بأني على دراية بكل ما تحتويه من معالم تستحق الزيارة، ولكني وخلال بحثي على الإنترنت، وجدتُ متحفاً جديداً أثار انتباهي، وهو يحمل اسم المتحف الوطني للدبلوماسية الأمريكية The National Museum of American Diplomacy وهو يقع في مبنى ملحق بوزارة الخارجية مساحته 20 ألف قدم مربع. وللمتحف صفحة ضمن موقع وزارة الخارجية يذكر بأن هدف المتحف هو التعريف بقصة تاريخ وممارسات الدبلوماسية الأمريكية، والتحديات التي واجهتها.
وتعود فكرة تأسيس المتحف إلى مقترح من «جمعية متحف العلاقات الخارجية»، وهي منظمة غير ربحية تضم في عضويتها مسؤولين سابقين من سفراء بوزارة الخارجية وأعضاء في الكونجرس وقادة في العلاقات الخارجية.
وفي عام 2000 وافقت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت على المقترح. وفي عام 2014 قام مجموعة من الوزراء بوضع حجر الأساس له، وهم: كيسنجر، بيكر، بأول، البرايت، كلينتون، وكيري.
ولدى المتحف نشاطات عديدة، ويمتلك أكثر من عشرة آلاف قطعة معروضة، يصفها بالعبارة التالية: «إذا كانت فكرتك عن الدبلوماسية بأنها شخص يجلس على طاولة وفي يده قلم يوقع به اتفاقات ومعاهدات، فتأكد بأنك سوف تُفَاجأ بالقصص التي تخبرك عنها مقتنياتنا المكونة من 10 آلاف قطعة تاريخية تقول لك: بأن الدبلوماسية هي حراك مستمر وممارسة مباشرة تحدث في أماكن غير مألوفة».
إن مما لا شك فيه بأن دبلوماسيتنا السعودية منذ عهد المؤسس غفر الله له، مروراً بأبنائه الكرام من بعده، الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله – رحمهم الله- وحتى العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين حفظهم الله، هي مراحل مليئة بقصص وأحداث الدبلوماسية العظيمة التي تستحق أن تُروَى بمختلف الطرق والوسائل، والتي لا جدال بأن المتاحف هي أحد أكثرها تأثيراً وأهمية واستدامة.
دبلوماسيتنا السعودية تستحق بكل تأكيد أن يؤسس لها متحف يتم فيه جمع أهم القطع والمقتنيات والصور ولقطات الفيديو والأفلام. وتعقد فيه الندوات والمحاضرات، ويزوره ضيوف البلد من مسؤولين وسائحين. ويتم اختيار موقع مناسب له بعناية، إما ضمن جزء مفتوح للعموم بوزارة الخارجية، أو في أحد المباني التاريخية المرتبطة بسياستنا الخارجية.