قم بمشاركة المقالة علي:
لم تتأخر اللجنة المكلفة بالتحقيق في جريمة بلجرشي بإصدار نتائج تحقيقاتها مؤكدة ثبوت مسؤولية وإدانة الدورية الأمنية ودورية هيئة الأمر بالمعروف عن الحادثة المأساوية التي اودت بحياة مواطن بريء وإصابة زوجته وطفليهما بجروح بالغة.. ورغم سعادتي بهذه الإدانة السريعة التي استندت إلى شهادات لشهود عيان، إلا أني اختلف مع بيان اللجنة في نقطتين تحملان مضامين لا ينبغي إغفالها أو الإلتفاف عليها. النقطة الأولى هي أن ما جرى لم يكن مجرد “حادثة” كما ورد في البيان بل هو جريمة بكل معنى هذه الكلمة. اما النقطة الثانية فهي حول عبارة تمت صياغتها في البيان بعناية وحرص لهدف ما لا ينبغي قبوله وهو أن الحادث وقع إثر “تصرف فردي”, في محاولة لتبسيط الموضوع وحصره بمجرد خطأ لأفراد ولا تتحمل الجهات التي ينتمون إليها أي مسؤولية عنه. صحيح أن هناك أوامر وتعليمات تقضي بمنع المطاردة إلا في حالات الضرورة، غير أن هذه الأوامر يتم دوما تجاوزها دون أي عقوبات رادعة, والأمثلة حول ذلك كثيرة ويعرفها الجميع.
نحن لا نريد أن يكون الهدف هو مجرد امتصاص غضب الناس وتذمرهم مما جرى، لكن الهدف يجب أن يكون علاج جذور المشكلة والمتمثلة في استمرار العجز عن كبح تجاوزات أفراد الهيئة وحاجتهم هم وأفراد الدوريات لمزيد من التدريب والتأهيل وحسن الاختيار.
أما عن تقصير الشركة المنفذة للجسر ومساهمتها في المأساة فيكفي القول أن آلاف الأرواح أزهقت وتزهق يوميا بسبب اهمال تلك الشركات التي ينطبق عليها بحق المثل القائل: “من أمن العقوبة أساء الأدب”.
بيان الإدانه صدر لكنه لن يكون كافياً او مقبولاً قبل أن تنفذ العقوبات الرادعة بحق المتسبيبين ومحاسبة الجهات التي ينتمون إليها واتخاذ الاجراءات التصحيحية التي تكفل احترام وتنفيذ القوانين وعدم تكرار مثل هذه المأساة.
