X

بين تقديس الأزلام وتقديس “الزلمات”

كان العرب في الجاهلية يصنعون أصناما وأزلاما ثم يقومون بتقديسها وعبادتها. والأزلام هي أقداح يكتب على أحدها “افعل” وعلى الأخر “لا تفعل”, ثم يتم خلطها, فاذا أراد شخص عمل شيء سحب أحد الأقداح فان كان المكتوب عليه “افعل” أقدم وفعل وان ظهر له القدح المكتوب عليه “لا تفعل” تراجع ولم يفعل. وهكذا أصبحت تلك الأقداح ذات قداسة لديهم تحول بينهم وبين التفكير السديد بعقلانية ومنطق.
لقد جاء الاسلام والغى عبادة وتقديس الأزلام لكن العرب ما لبثوا أن عادوا سريعا لتقديس “الزلمات” بدلا من الأزلام, و”الزلمات” هي جمع “زلمة” أي رجل باللهجة الفلسطينية. اقرأوا تاريخنا لقرون عديدة مضت حتى يومنا هذا وشاهدوا كم من شخصيات سياسية ودينية تم ويتم تقديسها من خلال تهويل قدراتها وانجازاتها وتعلق القلوب بها حتى تصبح عين الرضا عن كل عيب أو منكر تفعله ليس فقط كليلة ولكن عمياء لا ترى ولا تبصر. ان من المهم جدا أن يكون للمجتمع رموزا سياسية ودينية يتم منحها المكانة اللائقة بها من الاحترام والتقدير. لكن هذه المكانة يجب منحها فقط لمن يستحقها لمرتبة علمية أو فكرية عالية وصل اليها, أو لانجازات سياسية مؤثرة حققها واستحق معها الاحترام والتقدير على ألا يصل ذلك التقدير الى درجة التقديس الذي يجعلنا نتعصب لها وننزهها ونرفض أي انتقاد لأخطائها.
لا فرق لدي بين قائد سياسي شهير ثبت عليه جرم الخيانة والتعامل ضد وطنه وبين رجل دين كبير بفعل واحد سرق ودلس وظلم وكذب وخان الثقة.. فالصروح العالية حين تسقط يكون سقوطها مدويا أكثر من سواها.

سعود كاتب:
Related Post