قم بمشاركة المقالة علي:
تحدثت في مقالي السابق بأن الدخل العالمي للصحف من التوزيع عام 2014 فاق ولأول مرة خلال هذا القرن دخلها من الإعلان، وأن هذا الحدث هو تحول تاريخي هام يعتبر إسفيناً جديداً في نعش الصحافة المطبوعة، التي انكمشت في أمريكا بنسبة 43% منذ عام 2000م.
الحديث عن مستقبل الصحافة المطبوعة يرتبط بعوامل أهمها الإعلان والتوزيع والمقروئية، وتحليل هذه العوامل يمكن أن يعطي صورة واقعية لمستقبل الصناعة عالمياً.
أولاً، الإعلان: وفقاً لمنظمة الصحافة الامريكية فقد انخفض دخل الصحف المطبوعة من الإعلانات خلال الفترة من 2003 إلى 2012 بنسبة 10%، وتواصل الانخفاض عام 2014 بنسبة 5.2% الى 77 مليار دولار. في المقابل، ارتفع دخل الصحف من الإعلانات الرقمية بنسبة 8.3% إلى 9.5 مليار دولار. هذا الانخفاض المتواصل يعتبر مؤشراً خطيراً لكون الإعلانات تمثل المصدر الرئيس للدخل الذي يجعل الصحيفة قادرة على الحياة.
ثانياً، التوزيع: لأكثر من عقدين مضت ودخل الصحف من التوزيع يسير في خط أفقي دون نمو يذكر، وارتفع عام 2014 بنسبة طفيفة هي 0.4% إلى 89.9 مليار دولار. مشكلة دخل التوزيع انه عادة لا يكون كافياً لتغطية تكلفة الإنتاج، بل أن بعض الصحف تباع بأقل من تكلفتها، ويعوض ذلك دخل الإعلان.
هذا الارتفاع في أرقام التوزيع عالمياً نتج عن ارتفاعه في آسيا بنسبة 32.7% (معظمه في الصين والهند لأسباب عديدة خاصة بالدولتين)، في حين ارتفع في افريقيا 3.7% وفي أمريكا الجنوبية 2.9%. اما في أوروبا فقد انخفض بنسبة 21.3%، وفي أمريكا الشمالية 8.7%، وفي أستراليا 22.3%. هذا التباين يؤكد بأن موجة موت الصحف المطبوعة تبدأ من الدول الأكثر تقدماً تكنولوجياً، لكنها تسير دون توقف تجاه الدول الأقل تقدماً وفقا لدرجة ذلك التقدم.
التوزيع الرقمي للصحف من ناحية أخرى نما بقوة وصلت 45.3% عام 2014، حيث تجاوز عدد مشتركي نيويورك تايمز الرقمية مثلاً أكثر من مليون مشترك.
ثالثاً، المقروئية: أظهرت دراسة حديثة لرويترز لمصادر حصول الناس على الأخبار، باحتفاظ التلفزيون بالصدارة، تليه شبكات التواصل التي ترتفع باطراد، مقابل انهيار لمقروئية الصحف المطبوعة كمصدر للأخبار، فالجيل الجديد هو جيل شبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية وتطبيقاتها.
خلاصة القول إن الصحف المطبوعة في حالة انحدار إعلاني، وانهيار في المقروئية، وتوقف نسبي عن النمو توزيعياً، وذلك في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف إصدارها.. بينما في المقابل ترتفع بقوة الإعلانات والتوزيع و»المقروئية» للوسائل الرقمية.
المستقبل إذاً هو للإعلام الرقمي، أما الصحافة المطبوعة فهي في طريقها الحتمي للأفول، والمطلع على أرقام الإعلانات والتوزيع الحقيقية لصحافتنا لعقدين مضت سيدرك حقيقة أنها جزء من ذلك الأفول وليست بعيدة عنه.
الحديث عن مستقبل الصحافة المطبوعة يرتبط بعوامل أهمها الإعلان والتوزيع والمقروئية، وتحليل هذه العوامل يمكن أن يعطي صورة واقعية لمستقبل الصناعة عالمياً.
أولاً، الإعلان: وفقاً لمنظمة الصحافة الامريكية فقد انخفض دخل الصحف المطبوعة من الإعلانات خلال الفترة من 2003 إلى 2012 بنسبة 10%، وتواصل الانخفاض عام 2014 بنسبة 5.2% الى 77 مليار دولار. في المقابل، ارتفع دخل الصحف من الإعلانات الرقمية بنسبة 8.3% إلى 9.5 مليار دولار. هذا الانخفاض المتواصل يعتبر مؤشراً خطيراً لكون الإعلانات تمثل المصدر الرئيس للدخل الذي يجعل الصحيفة قادرة على الحياة.
ثانياً، التوزيع: لأكثر من عقدين مضت ودخل الصحف من التوزيع يسير في خط أفقي دون نمو يذكر، وارتفع عام 2014 بنسبة طفيفة هي 0.4% إلى 89.9 مليار دولار. مشكلة دخل التوزيع انه عادة لا يكون كافياً لتغطية تكلفة الإنتاج، بل أن بعض الصحف تباع بأقل من تكلفتها، ويعوض ذلك دخل الإعلان.
هذا الارتفاع في أرقام التوزيع عالمياً نتج عن ارتفاعه في آسيا بنسبة 32.7% (معظمه في الصين والهند لأسباب عديدة خاصة بالدولتين)، في حين ارتفع في افريقيا 3.7% وفي أمريكا الجنوبية 2.9%. اما في أوروبا فقد انخفض بنسبة 21.3%، وفي أمريكا الشمالية 8.7%، وفي أستراليا 22.3%. هذا التباين يؤكد بأن موجة موت الصحف المطبوعة تبدأ من الدول الأكثر تقدماً تكنولوجياً، لكنها تسير دون توقف تجاه الدول الأقل تقدماً وفقا لدرجة ذلك التقدم.
التوزيع الرقمي للصحف من ناحية أخرى نما بقوة وصلت 45.3% عام 2014، حيث تجاوز عدد مشتركي نيويورك تايمز الرقمية مثلاً أكثر من مليون مشترك.
ثالثاً، المقروئية: أظهرت دراسة حديثة لرويترز لمصادر حصول الناس على الأخبار، باحتفاظ التلفزيون بالصدارة، تليه شبكات التواصل التي ترتفع باطراد، مقابل انهيار لمقروئية الصحف المطبوعة كمصدر للأخبار، فالجيل الجديد هو جيل شبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية وتطبيقاتها.
خلاصة القول إن الصحف المطبوعة في حالة انحدار إعلاني، وانهيار في المقروئية، وتوقف نسبي عن النمو توزيعياً، وذلك في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف إصدارها.. بينما في المقابل ترتفع بقوة الإعلانات والتوزيع و»المقروئية» للوسائل الرقمية.
المستقبل إذاً هو للإعلام الرقمي، أما الصحافة المطبوعة فهي في طريقها الحتمي للأفول، والمطلع على أرقام الإعلانات والتوزيع الحقيقية لصحافتنا لعقدين مضت سيدرك حقيقة أنها جزء من ذلك الأفول وليست بعيدة عنه.
