أخيراً وبعد طول انتظار تمكنت ست جهات حكومية من تجاوز مشكلة “ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية”، ذلك “القاتل الصامت” الذي يتهمه المسؤول تلو الآخر بأنه السبب الرئيس لتعثر كثير من مشاريع التنمية لدينا. هذه الجهات هي : وزارات الداخلية، التجارة والصناعة، الشؤون الإسلامية، الثقافة والإعلام، مصلحة الجمارك، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذين شكلوا لجنة مشتركة بإسم “لجنة النظر في السلع المشتبه في اساءتها للعقيدة الاسلامية”.
ليس تقليلا من أهمية هذه اللجنة والعمل المنوط بها، ولكني أتساءل كيف ولماذا تمكنت كل هذه الجهات من تجاوز عقبة التنسيق في هذا الموضوع تحديدا في حين فشلت هي وغيرها في التنسيق لحل مشاكل أزلية أخرى بالغة الأهمية منها على سبيل المثال لا الحصر: مشاكل العنف الأسري والفقر والتحرش وحفريات الشوارع؟. هل تنسيق ست جهات لملاحقة قميص يحمل عبارات مخلة أكثر اهمية من التنسيق لإصلاح حفريات الشوارع التي تتسبب سنويا في عدد لا يستهان به من الخسائر البشرية والمادية الفادحة؟ وهل التنسيق لإيقاف إعلان “مخالف” للعرف أكثر أهمية من التنسيق لإنقاذ آلاف الأطفال المعنفين الذين تاهت قضاياهم بين وزارات العدل والداخلية والشؤون الاجتماعية وغيرها؟ أين كل تلك الجهات من التنسيق لتشكيل لجان مماثلة باسم “لجنة النظر في السلع المشتبه سرطنتها”، ولجنة “النظر في حليب الأطفال المشتبه تلوثه”، “ولجنة النظر في التجار المشتبه رفعهم غير العادل للأسعار” ؟.
هل حقا نحتاج إلى أن نصبغ كل تلك المشاكل بصبغة شرعية دينية تدغدغ المشاعر حتى تنتفض الجهات الحكومية المعنية وتقوم بتشكيل لجان مشتركة للنظر فيها وتخليص المواطن المسكين منها؟.
تنسيق حكومي بصبغة دينية فقط!!
Categories: جريدة الشرق
Leave a Comment
Related Post
- يد الله تجمعنا..الحج عبادة وسلوك حضاري
لفت نظري مؤخرا الحملة التوعوية الاعلامية المكثفة…Read More
- وهم “الأخلاق السعودية”
قبل حوالي سنتين كتبت مقالا بعنوان "هل…Read More
- نحن ورئيس الأهلي والبلد على كف “مرجوج”
"تمكن الأمير فهد بن خالد رئيس النادي…Read More