X

تَابَعَ يُتابِعُ مُتابَعةٌ فهو تَابِع.

التَابِع في اللغة له معان عديدة منها : الخادم أو المؤيد والمشايع أو أحد أفراد الحاشية أو من يكون في الخلف والمؤخرة. يُقال تَابَعَ الأهواء أي انقاد لها، وتبع الأوامر والتعليمات أي ألتزم بها، ويقال أيضاً تَابَعه أي سار في أثره واقتفاه.
ويقول البعض أن التَابعة هي “أم الصبيان”.. وكنت في صغري أسمع أحد جيراننا يدعو دوماً على الأولاد الذين يزعجونه بقوله لهم “جعلكم بأم الصبيان”. وعرفت لاحقاً أن “أم الصبيان” هي من الجن العاشق الذي يدخل في جسد أحدهم ويتملكه ويحركه كيفما شاء.
واليوم وبعد أن أطل علينا تويتر أصبحنا جميعاً تَابعين ومَتبوعين. والتَابع على تويتر هو من يقتفي أثر (تغريدات) شخص آخر لغرض معين يريده. وبعض المَتبوعين لدينا وصل عدد تَابعيهم إلى مئات الآلاف بل إن منهم من تجاوز المليون مُتابع. ورغم أن ترجمة كلمة تَابع أو مُتابع بالإنجليزية هي “فلور Follower” إلا أن هذه الكلمة الإنجليزية تفتقد للثراء الذي تحمله نظيرتها العربية متعددة المعاني كما أشرت في بداية هذا المقال.
وكما أن لكل شخص من إسمه نصيب فإن لكل تَابع من لغته نصيب ايضا كما يبدو، حيث انسحبت معاني الكلمة على تابعينا فبتنا نرى بعضهم ليس مجرد مقتفين لتغريدات الغير بغرض الفائدة والمعرفة لكنهم تحولوا بعلم منهم أو دون علم إلى مشايعين متعصبين أو حاشية منقادين اوللأهواء والتعليمات منفذين وطائعين.. وظهر لدينا على تويتر “أم صبيان” لا تدخل في جسد وعقل شخص واحد فقط وتسيطر عليه، بل في عقول مئات الآلاف أو مليون ويزيد.
جعلنا الله وإياكم من التابعين المُتَابَعين الذين يفيدون ويستفيدون دون أن يكونوا قطعاناَ مقادين ولا ان يسمحوا لأي “أم او ابو صبيان” من مشاهير وأنصاف مشاهير تويتر بتلبس واستئجار عقولهم وعواطفهم والتحكم بها.

سعود كاتب:
Related Post