“في رأيي الشخصي يوجد لدينا ٥ إعلاميين رياضيين متعددي الانتماءات يسهمون في تغذية أكثر من ٥٠٪ من #التعصبـ_الرياضي في المملكة»
كانت هذه تغريدة نشرتها مؤخراً على صفحتي في تويتر تباينت الردود عليها بين مطالب بذكر أسمائهم، ومؤكدٍ بأنهم أكثر من ذلك العدد بكثير، ومناشدٍ بتطبيق أقصى عقوبات بحقهم، ومتسائلٍ عن أسباب تركهم رغم كل الأذى الذي يلحقونه بالمجتمع.
الحقيقة أني أتفق بأن العدد أكثر بكثير من خمسة أشخاص، ولكن الفرق هو أن هؤلاء الخمسة -أو يزيد قليلاً- هم الأكثر تأثيراً وضرراً نتيجة لمساحات الظهور الإعلامي التي يمتلكونها على التلفزيون وصفحات الجرائد، أو عبر صفحاتهم على تويتر والتي يتجاوز أعداد متابعيها مئات الآلاف معظمهم من صغار السن الذين تمت استمالتهم ليس بالتحليل الرياضي المميز والإبداع الإعلامي والقدوة الطيبة، ولكن بالتطرف في القول وبسلاطة اللسان وكيل الشتائم والسخرية بفرق الخصوم، وتوجيه الاتهامات للحكام بالتواطؤ، وللقرارات الحكومية بخضوعها للميول. هذه القدرة على التطرف والإيذاء لم تكسبهم فقط متابعين بالآلاف ولكنها أكسبتهم أيضاً تهافت بعض وسائل الاعلام الباحثة عن الإثارة على استقطابهم ككتاب أو كضيوف ومحللين رياضيين. لماذا هؤلاء تحديداً؟ كما سبق أن ذكرت، ليس لأنهم يتمتعون بمواهب إعلامية ورياضية فذة، ولكن لجراءتهم واستعدادهم لاستخدام أقسى العبارات بحق خصومهم، مما يزيد من شعبية البرامج التي يظهرون بها، والتي تحول بعضها إلى ما يشبه حلبة المصارعة التي يضع المنظم بها أشرس المصارعين ليكيل كل منهم الضربات للآخر، بشكل يكون أحياناً منسقاً ومصطنعاً. والفائز طبعاً هو البرنامج الذي تزيد شعبيته، والإعلاميون «المصارعون» بحصولهم على المكافأة المادية والشهرة الإعلامية. أما الخاسر الأكبر فهو بالتأكيد المجتمع الذي أصبح صغاره يقتدون بأولئك الإعلاميين ويرددون نفس عبارات العنصرية والسخرية التي يسمعونها منهم، إضافة للإعلاميين الشباب بتقليدهم لهم بحثاً عن الشهرة السريعة، ناهيك أن عملية الشحن والتأجيج التي يمارسها الإعلام ثبت من خلال الدراسات العلمية وتجارب الدول الأخرى أنها هي السبب الرئيس لشغب الملاعب الذي يصل في بعض الدول إلى ممارسة التخريب والقتل.
هل آن الأوان إذاً لحماية المجتمع من التعصب الرياضي وبرامجه ورموزه؟ الإجابة هي بالتأكيد نعم. فهناك لجنة باشرت عملها تضم في عضويتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب ووزارة الثقافة والإعلام ووزارة التعليم وجهات حكومية معنية أخرى، مهمتها دراسة الظاهرة ووضع حلول شاملة لها تشمل البيت والمدرسة والتوعية.. وطبعاً الأنظمة والقوانين الحازمة والرادعة.
كلمة أخيرة، الإعلامي المتعصب مكانه الطبيعي هو المدرجات وليس شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد.. وحتى المدرجات آمل ألا يكون له قريباً مكان بها.