قم بمشاركة المقالة علي:
قبل أكثر من ثلاث سنوات صرح المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية بأن لدى الوزارة القدرات التقنية المتطورة لمواجهة جرائم المعلوماتية, مؤكدا امتلاكهم لكل ما يلزم للوصول للحقائق ومشيرا الى القبض على خمسة ممن يستخدمون الانترنت لتغذية الفكر الارهابي. وقد أثنيت حينها على ذلك, لكني تساءلت عما اذا كانت تلك الامكانات يتم تسخيرها فقط لمحاربة الارهاب. وماذا عن جرائم المعلوماتية الاخرى كسرقة حسابات البريد الالكتروني واختراق مواقع البنوك والشركات وجرائم التحرش والابتزاز التي لا تقل خطورة عن جرائم الفكر الارهابي الضال ولم نسمع يوما عن ملاحقة وعقاب مرتكبيها؟
ان ما دفعني للكتابة مجددا عن ذلك هو تحول فضائنا الافتراضي الى مرتع يعيث فيه الهاكرز وذئاب الانترنت فسادا دون رادع وخوف, حيث انتشرت بشكل مقلق تلك الجرائم واصبح مرتكبوها يمارسونها بكل طمأنينة وأمان, وصل الى درجة اعلان بعضهم عن هوياتهم الحقيقية لوسائل الاعلام, وعدم اكتفائهم بتزوير الصفحات الخاصة بالشخصيات المعروفة بل والسطو عليها عيانا بيانا كم حدث لصفحة رئيس تحرير عكاظ السابق محمد التونسي والتي لا زالت تحت الاحتلال لعدة أسابيع دون مجير.
سبق أن نبهت أيضا بأن خطورة تلك الجرائم لا تقتصر على الإضرار بالمواطن العادي وحده بل تتعداه الى تعريض أمن مؤسسات البلد وبناه التحتية للخطر. وأقرب مثال ما تتناقله وسائل الاعلام حاليا من تهديدات اسرائيلية بالرد انتقاما لعمليات اختراق يزعم أن هاكرز سعودي قام بها لمواقعهم. يجب علينا ان ندرك أن اشعال حرب مدمرة بين بلدين لم يعد يبدأ بالضرورة بتراشق مدفعي أو صاروخي ولكن بمجرد مراهق متهور خلف شاشة كمبيوتره.
