عندمَا تمَّ تأسيسُ وكالةِ الوزارةِ لشؤونِ الدبلوماسيَّةِ العامَّةِ فِي وزارةِ الخارجيَّةِ، تضمَّنَ هيكلُهَا التنظيميُّ إدارتَينِ عامَّتَينِ: الأُولَى للشؤونِ الثقافيَّةِ، وتختصُّ بممارسةِ كلِّ مَا يتعلَّقُ بأنشطةِ «الدبلوماسيَّةِ الثقافيَّةِ». والثَّانيةُ للشؤونِ الإعلاميَّةِ بشقَّيهَا التقليديِّ والرقميِّ، وذلكَ لممارسةِ أنشطةِ «الدبلوماسيَّة الإعلاميَّة» و»الدبلوماسيَّة الرقميَّة».

وفِي ظلِّ الانفتاحِ الكبيرِ وغيرِ المسبوقِ الذِي تعيشهُ المملكةُ فِي مجالِ الرياضةِ، والذِي كانتْ آخرَ مستجداتِهِ الهامَّةِ، مباركةُ سموِّ وليِّ العهدِ الأمينِ الأمير محمد بن سلمان لملفِّ ترشُّحِ السعوديَّةِ لاستضافةِ كأسِ العالمِ 2034 لكرةِ القدمِ، فإنَّ هناكَ حاجةً لتأسيسِ إدارةٍ أُخْرَى جديدةٍ ضمنَ وكالةِ الدبلوماسيَّةِ العامَّةِ بوزارةِ الخارجيَّةِ، تختصُّ بأنشطةِ «الدبلوماسيَّةِ الرياضيَّةِ»، وتكونُ مهمتُهَا الأساسيَّةُ هِي التواصلُ معَ كافَّةِ الأطرافِ الدوليَّةِ؛ لتعزيزِ التَّعاونِ معهَا فِي الأمورِ المتعلِّقةِ بالفعالياتِ الرياضيَّةِ الدوليَّةِ، ومساندةُ ودعمُ موقفِ المملكةِ بهذَا الخصوصِ فِي المنظَّماتِ والهيئاتِ الدوليَّةِ المعنيَّةِ.

وتشملُ مهامُّ تلكَ الإدارةِ مَا يَلَي:

1- التَّنسيقُ المستمرُّ معَ وزارةِ الرياضةِ؛ لدعمِ كافَّةِ جهودِهَا ذاتِ الطابعِ الدوليِّ، وتسخيرِ إمكاناتِ وزارةِ الخارجيَّةِ وممثليَّاتِهَا وسفاراتِهَا لدعمِ تلكَ الجهودِ، وتقويةِ موقفِ ملفَّاتِ المملكةِ الرياضيَّةِ فِي المحافلِ والفعاليَّاتِ الدوليَّةِ.

2- المشاركةُ فِي الوفودِ الرسميَّةِ الممثِّلةِ للمملكةِ فِي الاجتماعاتِ والفعاليَّاتِ الدوليَّةِ الرياضيَّةِ.

3- وضعُ الإستراتيجيَّاتِ والخططِ اللازمةِ لتوظيفِ الرياضةِ كقوَّةٍ ناعمةٍ؛ تساهمُ فِي زيادةِ جاذبيَّةِ المملكةِ الاقتصاديَّةِ والاستثماريَّةِ والسياحيَّةِ، وتعزيزِ تأثيرِهَا ومكانتِهَا الدوليَّة.

4- إقامةُ برامجَ ومبادراتٍ للتبادلِ الرياضيِّ الدوليِّ، يتضمَّنُ إرسالَ رياضيِّينَ ورياضيَّاتٍ سعوديِّينَ مشهورِينَ لدولٍ أُخْرَى محدَّدةٍ، واستضافةَ رياضيِّينَ مِن تلكَ الدولِ لفتراتٍ قصيرةٍ، ووفقَ برنامجٍ مدروسٍ مُعدٍّ سلفًا.

5- دعمُ البحوثِ والدراساتِ فِي موضوعاتِ ومجالاتِ الرياضةِ وتأثيراتِهَا الدوليَّة.

6- التنسيقُ المستمرُّ معَ ممثليَّاتِ المملكةِ فِي الخارجِ؛ لإنشاءِ قواعدَ بياناتٍ؛ تتضمَّنُ أهمَّ الرياضاتِ فِي البلدِ المضيفِ وأكثرهَا شعبيَّةً، وتجاربِ البلدِ المضيفِ الناجحةِ للاستفادةِ منهَا.

7- إقامةُ فعاليَّاتٍ رياضيَّةٍ شعبيَّةٍ مشتركةٍ معَ الجالياتِ المختلفةِ المقيمةِ فِي المملكةِ، تتضمَّنُ الرياضاتِ الأكثرَ شعبيَّة لدَى تلكَ الجالياتِ.

8- مساندةُ القطاعِ الخاصِّ الرياضيِّ؛ وتسهيلُ الإجراءاتِ اللازمةِ لدخولهِ ومنافستِهِ فِي الأسواقِ الدوليَّةِ.

9- توظيفُ الرياضةِ لإبرازِ الثقافةِ السعوديَّةِ، والمساهمةِ فِي دعمِ وتعزيزِ اللغةِ العربيَّةِ.

جميع هذه المهام تتطلب -بالضرورة- اختيار الموظفين في إدارة «الدبلوماسية الرياضية»؛ ممن يكون لديهم مزيج من المعرفة والخبرة في مجالَي الدبلوماسية الدولية والرياضة، حيث لا يكفي هنا مجرد امتلاك الدبلوماسي للخبرة والدراية بالعمل الدبلوماسي، بل ينبغي له أيضاً أن يمتلكَ اهتماماً ومعرفة وشغفاً بالرياضات المحلية والدولية على حد سواء.

وختامًا، أودُّ التأكيد على نقطة هامَّة أخيرة، وهي أنَّ نجاح «الدبلوماسية الرياضية» في تحقيق أهدافها؛ يعتمد بدرجة كبيرة على مدى فاعلية التنسيق والتعاون مع الجهات المحلية الأُخْرى ذات العلاقة، وبشكل خاص مع وزارة الرياضة. فالدبلوماسية الرياضية، كما يتضمَّن اسمها، تتكوَّن من شقين مترابطين ومتكاملين هما: (الدبلوماسية) و(الرياضية)، وعمل أي منهما بمعزلٍ عن الآخر؛ يقلِّل بدرجة كبيرة من فرص النجاح وتحقيق الأهداف المرجوَّة.