من أكثر الأمثلة التي نسمعها منذ صغرنا مقولة «التكرار يعلم الشطّار» و»في الإعادة إفادة»، والواقع إننا نميل كثيراً في مجتمعنا لاستخدام أسلوب تكرار الكلمات كوسيلة للإفهام أو الإقناع أو التعبير عن الاهتمام بالآخرين. أحد أكثر الأمثلة دلالة على ذلك هو الأسلوب الذي نستخدمه في الترحيب ببعضنا والذي نكرر فيه سؤال «كيف الحال؟» مرات متتالية، رغم قول الطرف الآخر لنا كل مرة «بخير الحمد لله». هذا الأسلوب نراه أيضاً في مجالسنا التي لا تخلو من شخص يعيد على أسماعنا ذات العبارات سواء لتأكيد أهميتها أو لأنها نكتة أضحكت الجالسين مرة فيقرر إعادتها عدة مرات.
الحقيقة التي لا يدركها الكثيرون هي أن هناك نظرية علمية تقول أن « الكلمات والعبارات عندما يتم تكرارها باستمرار فإنها تتحول لمجرد أصوات لا معنى لها، بدلاً من كونها رموزاً ذات معنى يفهمه الدماغ.
هذه النظرية تسمى Symantec Satiation أي «إشباع معاني الكلمات»، والتي تحدث عنها لأول مرة عام 1907 عالم النفس الأمريكي E. Severance وذلك في مجلةThe American Journal OF Sociology، ثم فسرها البروفيسور دايفيد بالوتا المتخصص في علم النفس والأعصاب قائلاً: «النظام العصبي في الدماغ يمكن أن يتعرض للإجهاد نتيجةً للتحفيز المتواصل له بتكرار الكلمة، حيث يبدأ الرابط بين الكلمة ومعناها في الدماغ بالتفكك والانفصال بسبب ذلك التكرار». وبإمكان أيٍ منّا تجربة ذلك عن طريق تكرار أي كلمة مرات عديدة بذلك الشكل، فتكرارنا مثلاً لكلمة «هرة» يجعلنا في لحظة معينة نبدأ بترديدها دون وعي لمعناها. هذا الأمر لا يحدث للأذن فقط، ولكن للعين أيضاً، فقراءتنا لعبارةٍ ما مرات عديدة متواصلة يجعل العملية مجرد مرور بصري دون إدراك للمعنى.
خلاصة القول، إن الإعادة ليست بالضرورة إفادة، بل قد تكون مجرد مضيعة للوقت يصل أحياناً حد الإزعاج للآخرين. فعبارة «كيف الحال؟» للترحيب يكفي قولها مرة واحدة فقط بصدق وإحساس، والنكتة لا تصبح مضحكة بعد قولها للمرة الأولى، ومن لم يهتم بعباراتك من أول مرة فهو لن يهتم بها لو كررتها له عشرات المرات.
المزعج بشكل أكبر هو انتقال تلك العادة لوسائل التكنولوجيا الحديثة مثل الواتس آب وتويتر، حيث يردنا يوميا سيل من عبارات القص واللزق المكررة، والنتيجة مزيد من الإرهاق والضوضاء لأدمغتنا ومرور عابر على تلك الرسائل لا يلامس عواطفنا ولا يحرك عقولنا، ويغني عن معظمه سطر أو عبارة واحدة من بنات أفكارنا.
الحقيقة التي لا يدركها الكثيرون هي أن هناك نظرية علمية تقول أن « الكلمات والعبارات عندما يتم تكرارها باستمرار فإنها تتحول لمجرد أصوات لا معنى لها، بدلاً من كونها رموزاً ذات معنى يفهمه الدماغ.
هذه النظرية تسمى Symantec Satiation أي «إشباع معاني الكلمات»، والتي تحدث عنها لأول مرة عام 1907 عالم النفس الأمريكي E. Severance وذلك في مجلةThe American Journal OF Sociology، ثم فسرها البروفيسور دايفيد بالوتا المتخصص في علم النفس والأعصاب قائلاً: «النظام العصبي في الدماغ يمكن أن يتعرض للإجهاد نتيجةً للتحفيز المتواصل له بتكرار الكلمة، حيث يبدأ الرابط بين الكلمة ومعناها في الدماغ بالتفكك والانفصال بسبب ذلك التكرار». وبإمكان أيٍ منّا تجربة ذلك عن طريق تكرار أي كلمة مرات عديدة بذلك الشكل، فتكرارنا مثلاً لكلمة «هرة» يجعلنا في لحظة معينة نبدأ بترديدها دون وعي لمعناها. هذا الأمر لا يحدث للأذن فقط، ولكن للعين أيضاً، فقراءتنا لعبارةٍ ما مرات عديدة متواصلة يجعل العملية مجرد مرور بصري دون إدراك للمعنى.
خلاصة القول، إن الإعادة ليست بالضرورة إفادة، بل قد تكون مجرد مضيعة للوقت يصل أحياناً حد الإزعاج للآخرين. فعبارة «كيف الحال؟» للترحيب يكفي قولها مرة واحدة فقط بصدق وإحساس، والنكتة لا تصبح مضحكة بعد قولها للمرة الأولى، ومن لم يهتم بعباراتك من أول مرة فهو لن يهتم بها لو كررتها له عشرات المرات.
المزعج بشكل أكبر هو انتقال تلك العادة لوسائل التكنولوجيا الحديثة مثل الواتس آب وتويتر، حيث يردنا يوميا سيل من عبارات القص واللزق المكررة، والنتيجة مزيد من الإرهاق والضوضاء لأدمغتنا ومرور عابر على تلك الرسائل لا يلامس عواطفنا ولا يحرك عقولنا، ويغني عن معظمه سطر أو عبارة واحدة من بنات أفكارنا.