X

صافرة “العسّه” وتعميم الوزارة “شديد اللهجة”

أحد اكثر أشكال الفساد وضوحا وامكانية للرؤية بالعين المجردة هو ذلك الخاص بتدني مستوى اعادة سفلتة الطرق. القدرة العجيبة لهذا الفساد على الصمود بوضح النهار أمام كل شكاوى وتذمر المواطنين توحي أنه يحتمي خلف واحد من سورين عاليين أو كلاهما: الأول سور من الفشل الاداري لدى الأمانة يتمثل في تراخيها وضعف متابعتها للمشكلة. أما السور الثاني المحتمل فهو وجود حصانة ونفوذ لدى اصحاب تلك الشركات المنفذة تجعل المراقبين والمدراء المسئولين عن استلام المشاريع يتغاضون لسبب او لأخر عن عيوب تنفيذهم لها رغم فداحتها.
تقدمت شخصيا بعدد من البلاغات للامانة عن شوارع تم تشويهها بعد اعادة سفلتتها، منها بلاغ بتاريخ 7/10/1432، اتصلت بعده مرارا للمتابعة دون فائدة ولا زال الشارع كما هو. اضافة الى بلاغ أخر قدمته مؤخرا عن تشويه كبير بأحد أهم شوارع جدة وهو طريق الملك الذي أصبح خط الخدمة على امتداده مليء بالهبوطات والمطبات بعد قيام احدى الشركات قبل اسابيع قليلة بحفره واعادة سفلتته.
الغريب أن صحفنا نشرت تعميما شديد اللهجة لوزارة الشؤون البلدية والقروية يحذر المقاولين المتسببين في تدني مستوى سفلتة الطرق بأنه ستتم معاقبتهم وتغريمهم. كما ذكر أنه تم تشكيل لجنة من امانات جميع مناطق المملكة ووكالة الوزارة للشؤون الفنية توصلت لعدد من التوصيات المعالجة للمشكلة، وتم تعميمها على جميع الامانات بتاريخ 20/4/1429 لتنفيذها.
اتساءل ماذا سيفيد تغريم ذلك المقاول ببضع الاف من الريالات اذا كان اصلاح الخراب سيكلف الدوله عشرات الملايين؟
قرابة الخمس سنوات مرت منذ ذلك التعميم “شديد اللهجة” دون نتيجة، مما يذكرني بصافرة العسّة قديما. والعسّة رجل كان يحرس البيوت مساءا من اللصوص، وكان يغط في النوم ويصحو على فترات يطلق فيها صافرته وهو مكانه لاخافة اللصوص الذين ادركوا الأمر فلم يعد صوت الصافرة العالي يردعهم.

سعود كاتب:
Related Post