قم بمشاركة المقالة علي:
الإحصاءات الأخيرة حول الصحافة المطبوعة ربما تكون مدعاة للاحتفال من قبل ناشري الصحف في مناطق مختلفة من العالم، حيث أشارت تلك الاحصاءات الى أن توزيع الصحف المطبوعة عالمياً ارتفع عام 2013م بنسبة 2% مقارنة بعام 2012، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها منظمة الصحافة العالمية . وفي تحليلي الشخصي لتلك الدراسة فان على أولئك الناشرين ومنهم ناشرو الصحف في العالم العربي عدم التسرع بالاحتفال قبل قراءة الدراسة بتمعن بعيداً عن العواطف. فبالرغم من كون هذا النمو لأرقام التوزيع يعد أمراً إيجابياً، إلا أن هناك انخفاضاً قدره 2% للخمس سنوات الماضية، يصاحبه أيضا انخفاض أخطر في دخل الإعلانات بنسبة 13% خلال السنوات الخمس الماضية. بالنسبة للناشرين في الدول المتقدمة فان الصورة بكل جوانبها تعتبر قاتمة للغاية، ففي أمريكا الشمالية انخفض التوزيع عام 2013 بنسبة 5،3%، وبنسبة 10،3% على مدى خمس سنوات، في حين تدهور الدخل الإعلاني بنسبة 8،7% عام 2013م، و29،6% على مدى خمس سنوات مضت. نفس المعاناة شهدتها الصحف في أوروبا، حيث انخفض التوزيع بنسبة 23% على مدى خمس سنوات، في حين انخفضت مداخيل الإعلانات 17%.
انخفاض التوزيع والإعلانات في الدول المتقدمة يحمل دلالات هامة، فكلما زاد تطور الدولة التكنولوجي كلما زاد انحسار الصحافة المطبوعة لصالح وسائل الإعلام الجديد، وهذه حقيقة يلزم أخذها في الاعتبار عند تحليل مستقبل الصحافة بأي دولة. ففي السعودية مثلاً هناك بنية تحتية متطورة للاتصالات، وتعتبر معدلات استخدام الانترنت والهواتف الذكية وشبكات التواصل من أعلى المعدلات عالمياً، مما يفسر الانخفاض الكبير في أرقام توزيع الصحف بها. دراسة منظمة الصحافة العالمية رغم أنها أشارت لارتفاع أرقام التوزيع في منطقة الشرق الأوسط عام 2012م بنسبة 7،5%، إلا أنها أشارت أيضاً الى انخفاض التوزيع خلال الخمس سنوات الماضية بنسبة 1%، والأهم انخفاض الاعلانات بنسبة 21%، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار حقيقة أن أرقام التوزيع المعلنة في كثير من الدول العربية لا تعكس الواقع ويغلب عليها التضخيم المتعمد. بعد كل هذه الحقائق فان من الحكمة لجميع دور النشر والتوزيع في المنطقة -خاصة السعودية- التفكير بجدية في مستقبل صناعتهم والبدء بالاستثمار بعمق في الإعلام الرقمي. إن كل الدلائل اليوم تؤكد بأن الصحافة المطبوعة تمر بمرحلة موت بطيء لن تؤدي وسائل “الإنعاش” وأدواته سوى لمنحها قليلاً من العمر الاضافي، وأي زيادة طارئة في التوزيع لا تعدو كونها “صحوة موت” للورق والحبر.
