خلال متابعتي لمباراة النصر والرائد في أول أيام دوري روشن، استوقفتني معلومة تحدَّث عنها معلق المباراة، وذكر فيها بأن اللاعب ماجد عبدالله لا زال حتى اليوم يتصدر ترتيب الهدافين التاريخيين للدوري برصيد 189 هدفاً. وبالنظر إلى كون هذا اللاعب اعتزل الكرة قبل 26 عاماً، ولا زال اسمه مسجلاً ويتردد بثناء وإعجاب حتى اليوم، ففي هذا دلالة واضحة على أن ما يُنقَش في الذاكرة والسجلات هو الإنجازات، ولا شيء غير الإنجازات. وتكمن أهمية هذه الحقيقة، في ضرورة تركيز الجهود على تحقيق الإنجازات الفعلية بعيداً عن العواطف والقشور اللحظية؛ التي تستنزف الجهود والموارد، ولا يدوم ذكرها طويلاً.
ومن أمثلة الإنجازات الأخرى التي سبق لي الكتابة عنها، ويصعب على أي منصف تفنيدها والتشكيك بها، فوز المملكة على الأرجنتين في كأس العالم بقطر عام 2022، والذي تحدثت عنه حينها بتغريدة على منصة (X) قلت فيها: «..هذا الفوز والتغطيات الإعلامية الإيجابية الدولية التي صاحبته، ربما يجعل السعودية الرابح الأكبر في هذه البطولة بمعيار مكتسبات السمعة، وتسويق الدول، وهي مكتسبات (يمكن) أن تفوق حتى تلك التي سيحققها الفائز بكأس العالم 2022».
وبالتأكيد هناك إنجازات رياضية أخرى محلية عديدة، منها على سبيل المثال: عدد مرات فوز الهلال بالدوري، وعدد مرات فوز الأهلي بكأس الملك. وإنجازات قارية منها، عدد مرات فوز الهلال بكأس آسيا. أما دولياً – وهو الأهم- فلا شيء أكثر يذكر سواءً في كرة القدم أو الألعاب الأخرى!.
ولأن حديثي هنا يتركز تحديداً على وضع رياضاتنا الراهن كقوة ناعمة، وهي القوة التي عرفها صائغها «جوزيف ناي» بأنها: «القدرة على الحصول على ما تريد، عن طريق (الجاذبية) بدلاً من الإكراه أو دفع الأموال»، فإن من المفيد النظر لمدى تحقق هذه الجاذبية لرياضاتنا على المستويات الثلاثة، (محلياً وقارياً ودولياً):
فعلى المستوى المحلي، تحدثت بتفاؤل في مقال سابق قبل عام تقريباً عن أهمية المجهودات الرامية لتطوير كرة القدم للوصول بالدوري السعودي لقائمة أفضل عشر دوريات في العالم. ورغم قصر المدة، إلا أننا بحاجة اليوم للنظر – ولو مبدئيا- في مدى مساهمة هذه المجهودات في تحقيق معيار (الجاذبية) المشار إليه أعلاه، وهو معيار لن يحققه مجرد دخول الدوري لقائمة أفضل عشر أو حتى خمس دوريات، ولكنه يتحقق بمدى مساهمة هذا الدوري في رفع مستوى اللاعب السعودي، وإيصال منتخبنا الوطني وأنديتنا لتحقيق إنجازات قارية ودولية منقوشة للأبد في الذاكرة والسجلات عبر منصات التتويج بالبطولات والأرقام القياسية.
أما المستوى القاري الآسيوي، فإن أهميته في رأيي تكمن في كونه جسر العبور الرئيسي إلى المستوى الدولي الأعلى جاذبية وأثراً. وهذا الأمر لا يقتصر على كرة القدم، بل يشمل كافة الرياضات الأخرى التي تتفوق بها القارة، خاصة الصين واليابان وكوريا الجنوبية، والتي تحصد باستمرار أعداداً ضخمة من الميداليات في المنافسات الدولية، وآخرها أولمبياد باريس 2024. وبالنسبة لنا، فإن تحقيق طموحاتنا الرياضية ينبغي أن ينطلق من آسيا أولا، والتي نملك كل ما يلزم لنكون طرفاً رابعاً يزاحم هذه الدول الثلاث في مختلف الرياضات.. ومن ثم العبور بعدها للمستوى الدولي، الذي يكفي الحديث عنه ذكر نتائجنا الأخيرة في أولمبياد باريس غير المرضية كلياً.