X

كم نحن حزينون.. كم نحن فخورون!

يمكن القول بأن التجربة التي عاشها السعوديون خلال الأيام القليلة الماضية كانت تجربة فريدة في كثير من جوانبها، بشكل يستحق التوثيق والتسجيل. ففي الوقت الذي كان فيه كل بيت من البيوت السعودية في حالة حزن وعزاء؛ نتيجة رحيل والدهم وشقيقهم الذي أحبّهم وأحبّوه إلى الرفيق الأعلى، كان هؤلاء جميعًا يشعرون بفخر كبير، وبطمأنينة وثقة هوَّنت عليهم كثيرًا من مصابهم.
هذا الفخر والثقة والطمأنينة كانت لها أُسسها الهامّة التي لا يمكن إغفالها، والتي ألخصها في ثلاثة أمور رئيسة:
الأمر الأول هو سرعة اتّخاذ القرار الذي يعكس السلاسة المؤسساتية في انتقال السلطة، هذه السلاسة لم أستطع مقاومة التعبيرعن دلالاتها الكبيرة منذ اللحظات الأولى التي أعلن فيها عن انتقال خادم الحرمين الشريفين إلى بارئه الأعلى، ومبايعة ولي عهده الأمير سلمان ملكًا للبلاد، وذلك بترديد القول على صفحتي على تويتر “نام السعوديون وملكهم عبدالله بن عبدالعزيز، واستيقظوا صباحًا وملكهم سلمان بن عبدالعزيز.. لا خلافات، ولا فوضى، ولا فراغ سلطة، أو حكومات انتقالية”. إحساس رائع زرعته تلك السرعة والسلاسة في نفوس المواطنين بالثقة والاستقرار والطمأنينة، ناهيك عن أنها قطعت الطريق، بل إنها وجّهت صفعة قوية لكل أصوات النشاز الشاذّة المراهنة على الانشقاقات والخلافات.
الأمر الثاني هو التلاحم الكبير غير المسبوق بين الشعب والقيادة، هذا التلاحم ليس جديدًا بكل تأكيد، ولكن الجديد هو في المستجدات التكنولوجية التي أتاحت لكل مواطن سعودي فرصة التعبيرعن مشاعره تجاه قيادته ونشرها ليراها العالم أجمع. لقد فتحت شبكات التواصل الاجتماعي للسعوديين نافذة رحبة عبّروا من خلالها عن حزنهم العميق لرحيل قائدهم الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- نافذة مفتوحة جعلت العالم يرى طوفان مشاعر الحب والولاء التي اجتاحت بكل عفوية ونقاء تلك الشبكات. هذه المشاعر لم تكن في صورة إعلانات عزاء في الصحف، أو خطبًا منمّقة ولكنها كانت بوحًا عفويًّا مباشرًا بالصوت والصورة، وسيلاً من التغريدات في هاشتاقات تابعت بحزن وقلق من البداية الحالة الصحية للملك عبدالله ورددت: سلامتك يا #أبومتعب، ربي يحفظك #ملك_الإنسانية، وحشتنا يا #بابا_عبدالله، .. ثم تحوّلت إلى هاشتاقات حزن ودموع لـ #وفاة_الملك_عبدالله تقول #فقدناك يا #ملك_الإنسانية .. تلاها فورًا تدافع افتراضي حقيقي لتقديم #البيعة_للملك_سلمان، وللأمير #مقرن_ولي_العهد، وللأمير #محمد_بن_نايف_وليًّا_لولي_العهد. روعة هذا التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي تمثل في كثافته وعفويته واشتماله لجميع شرائح المجتمع السعودي دون استثناء. هذه الصورة الرائعة نقلتها تلك الشبكات للعالم أجمع عبر خصائصها التي ألغت الحدود بين الإعلام المحلي والإعلام الخارجي.
الأمر الثالث اللافت والباعث للفخر والطمأنينة هو في رؤية مدرسة الأسرة الحاكمة للقادة وهي تخرج لنا جيلاً جديدًا من القادة الشباب بإمكانات وقدرات رفيعة تجعلنا نشعر بالاطمئنان ليس على حاضرنا فحسب، ولكن على مستقبلنا القادم أيضًا بحول الله تعالى. ولعل آخر خريجي مدرسة القادة تلك هو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي، والذي نهل من أعلى منابع العلم والثقافة والمعرفة لوالده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-.
نعم إذًا، نحن حزينون جدًّا، وتقطر قلوبنا ألمًا، لكننا فخورون كل الفخر بعظمة بلدنا، وبقيادتها، ووحدتها، وتماسكها.

Categories: المدينة
سعود كاتب:
Related Post