قم بمشاركة المقالة علي:
مررت مؤخراً بالصدفة على مقال في صحيفة «وول ستريت جورنال» يتحدث عن التذمر كحالة مرضية تتطلب في بعض الحالات علاجاً نفسياً. وذكرت كاتبة المقال Elizabeth Bernstein بأنه لا ينصح بعلاج مرضى التذمر من خلال الاستماع لشكواهم لوقت طويل كما جرت العادة، بل يجب عدم السماح لهم بمواصلة تذمرهم ونواحهم الى ما لا نهاية.
وقد عرفت الكاتبة التذمر (whining) بأنه «الشكوى المزمنة والمتواصلة التي يقوم الشخص بتكرارها في كل مناسبة على مسامع الآخرين، دون محاولة لإيجاد حل لها، وهي تتسبب غالباً في تسميم علاقته بمن حوله وفشله في عمله».
هذا النوع من الأشخاص تجده في بيئة العمل في شكل موظف خامل غير راضٍ عن رئيسه ومرتبه وطبيعة وأنظمة عمله، وتجده في محيط الأسرة زوجاً مقصراً متسلطاً صعب الإرضاء لا يتوقف عن انتقاد كل شيء في المنزل من طعام ونظافة وترتيب وشكل ولبس زوجته وتصرفات أبنائه، وتجده في المجالس الأعلى صوتاً الذي لا يكل ولا يمل من ترديد كلمة «المفروض كذا والمفروض كذا»، كما تجده حاضراً متحفزاً على شبكات التواصل الاجتماعي في تويتر والواتس أب لا تسمع منه إلا عبارات الانتقاص والتهكم وانتقاد كل شيء بدءاً من لون ملابس عمال النظافة في الشوارع وانتهاءً بعدم امتلاك البلد قنبلة نووية!
وقد فسرتBernstein سلوك مرضى التذمر بأنه ناتج عن إحساسهم بالنقص أو الفشل أو الإحباط، أو الإحساس برفض وعدم فهم الآخرين لهم، أو عدم القدرة على تغيير الأمور حولهم أو تغير أنفسهم مما يدفعهم للشكوى المستمرة التي تصل أحياناً درجة النواح بغرض لفت الأنظار إليهم، بشكل يتسبب في مضايقة وإزعاج من حولهم وجعلهم يبتعدون عنهم شيئاً فشيئاً، وبالتالي يخسر هؤلاء المتذمرون أقرب الناس إليهم في عملهم وبيتهم ومحيط أصدقائهم.
للأسف فإن مرضى التذمر المزمن لا يدركون أنهم يعانون من تلك المشكلة، كما أنهم لا يدركون تسببهم في نفور الآخرين منهم. ووفقاً للأخصائيين النفسيين فإن أفضل طريقة للتعامل معهم هي بعدم مجاراتهم وتركهم يتذمرون إلى ما لا نهاية، بل ينبغي مصارحتهم بأن عليهم التوقف عن الشكوى والنواح والتفكير بدلاً من ذلك في حلول لمشاكلهم، وفي حال كون المشاكل التي تشغلهم خارج حدودهم وقدراتهم فإن عليهم التسليم بذلك والبدء دوماً بإصلاح أنفسهم بدلاً من محاولة إصلاح العالم.
