الكل يتذمر وينتقد..أينما حللنا وأدرنا رؤوسنا لا نسمع سوى عبارات شكوى وتأفف من كل شيء يحيط بنا. حتى حين نثني على انجاز ما فان ذلك الثناء لابد أن ينتهي بعبارة “ولكن لو…” انتقاصا من أمر ولو بسيط بذلك الانجاز. اصبح لنا “خصوصية” حتى في تذمرنا، فأثناء ثورات الربيع العربي مثلاً كنا نمارس التذمر من “مدرجات” تويتر فنلوم وننتقد ونطالب هذا المتظاهر وذاك بالإقدام وعدم الخوف من نيران الطغاة بينما نحن من نشكو بحرقة معاناتنا يوم الجمعة من مسجد الحي وعدم توفر مواقف مظللة ملاصقة له, فلا تجد جامعاً وقت الصلاة إلا وأغلق شارعه تماماً لايقاف المصلين سياراتهم أمام مدخله خشية من أن “يسيحوا” من حرارة الشمس لو توقفوا على بعد امتار منه.
نهاجم دون هوادة وزارة الكهرباء والمياه بدعوى غلاء تعرفتها, في الوقت الذي تقول فيه الأرقام أن أكثر من نصف سكان المملكة لا يدفعون أكثر من 50 الى 100 ريال شهريا للكهرباء, وأنهم ينفقون سنويا على الكهرباء والماء معا اقل من 30 مليار ريال مقابل 70 مليار كاملة ينفقونها -دون تذمر- على مكالمات الجوال.
لماذا أصبح التذمر ثقافة سلوكية لدينا ونحن من كنا حتى وقت قريب مضى شعباً قنوعاً راضياً مفعما بالتفاؤل؟
الإجابة هي ان سقف توقعات المواطن –المتشرب حتى النخاع بالرعوية الحكومية- ارتفع كثيراً نتيجة للإنفتاح الإعلامي والاحتكاك بالثقافات الاخرى. هذا في الوقت الذي كانت ردة فعل الجهات الحكومية حيال البدء بفطمه من ناحية ومسايرة توقعاته من ناحية اخرى بطيئة جداً. صحيح هناك مجهود وعمل حكومي كبير ينجز، لكن المجهود الكبير وحده لا يكفي, حيث يلزم أن يكون مجهودا ذكياً وليس فقط كبيراً.. تأخرت الجهات الحكومية في إبراز إنجازاتها الكثيرة جدا وركز الإعلام بطبيعته على الاخفاقات –الكثيرة جدا ايضا- فساءت الصورة الذهنية.. والصورة الذهنية حين تسوء يصبح علاجها صعباً ومكلفاً للغاية.
لماذا نتذمر ؟
Categories: جريدة الشرق
Leave a Comment
Related Post
- يد الله تجمعنا..الحج عبادة وسلوك حضاري
لفت نظري مؤخرا الحملة التوعوية الاعلامية المكثفة…Read More
- وهم “الأخلاق السعودية”
قبل حوالي سنتين كتبت مقالا بعنوان "هل…Read More
- نحن ورئيس الأهلي والبلد على كف “مرجوج”
"تمكن الأمير فهد بن خالد رئيس النادي…Read More