قم بمشاركة المقالة علي:
من النادر جداً أن يمر علي يوم دون أن أقرأ فيه خبراً عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء في صحيفة مطبوعة أو موقع الكتروني. هذه التغطية المكثفة جداً توحي، أو انها يفترض ان توحي بوجود تأثير كبير لهذا الجهاز على حياة الناس بشكل يتناسب مع تلك التغطية. حقيقةَ لا أعرف مدى وكيفية ذلك التأثير على الآخرين، لكني شخصياُ لا أذكر أني شاهدت يوماً أفراد الهيئة إلا لمرة واحدة فقط طوال سنوات عديدة مضت، وربما يكون التأثير الوحيد لهم في حياتي لا يتعدى علاقتهم بإغلاق المحلات وقت الصلاة.
قد يبرر البعض ذلك الاهتمام الإعلامي بالتجاوزات والاخطاء التي يرتكبها بعض أفراد الهيئة. ولكن ماذا عن أجهزة الدولة الأخرى، أليس لها تجاوزات وأخطاء يفوق بعضها بمراحل أخطاء الهيئة دون أن تحظى ببعض من ذلك الصخب الإعلامي المصاحب لكل تحرك تقوم به الهيئة؟
أيهما مثلاً يعتبر تقصيره أو تجاوزاته أكثر تأثيراً على حياتنا من الآخر؟ هل هي الهيئة أم جهات مثل المرور والبلديات ووزارت التجارة والعدل والمواصلات وغيرها؟. لماذا إذاً تحظى أخبار الهيئة بتغطية اعلامية واهتمام شعبي يفوق ذلك الذي تحظى به تلك الجهات؟. في اعتقادي ان السبب وراء ذلك يكمن في كون الهيئة تمثل رمزاً لتيار فكري يهاجمه البعض ويثني عليه آخرون بدافع من تلك الرمزية عوضاً عن أهميتة وتأثيره الاجتماعي ولكوننا ايضا شعباَ تحركه العواطف والتوجهات أكثر مما يحركه المنطق والعقلانية.
أنا لست من كبار مؤيدي الهيئة لكني بالتأكيد من كباركارهي التعصبات الفكرية أياً كانت توجهاتها، ومن واقع مهنتي كأستاذ إعلام جامعي فإني أطمح دوماً لرؤية إعلامنا –تقليديه وجديده- اعلاما متوازنا موضوعيا أجندته الأولى هي مصلحة الوطن والمجتمع الذي يحتوينا جميعاً بكافة طوائفنا وتوجهاتنا الفكرية.
