قم بمشاركة المقالة علي:
رغم أن «قينان الغامدي» تحدث بقدرٍ كبيرٍ من صراحته المعهودة في لقائه مع المديفر في برنامج الليوان، إلا أن صراحته تلك كانت تحمل أيضاً في طياتها كثيراً مما لم يُقال عن حكَاية صحافتنا المليئة بالعبر والدروس.
أول الأمور التي لم تُقال، تتعلق بجدلية شخصية «قينان» نفسه، وتحديدا الإقالات والإيقافات المتتالية التي صاحبت حياته المهنية، وهل هي كما يقول البعض ناتجة عن تهوّره وحُبّه للمغامرات غير المحسوبة، أم أنها كانت إقالات وإيقافات قانونية مستحقة، بسبب أخطاء مهنية واضحة ارتكبها؟، أم هي بعيداً عن كل هذا وذاك، ميزة تُحسب لـ «قينان»، لا عليه؟، وقد أبديت حينها رأيي الشخصي حيال هذه الجزئية، وذلك بتغريدة قصيرة قلت فيها:
«… قينان الغامدي صحفي حقيقي، خدم كرسي رئاسة التحرير بمهنية وكفاح، وليس باعتبار ذلك الكرسي علاقات عامة، لذلك عانى كثيراً وترك بصمة في مسيرته الصحفية… رئاسة التحرير ليست علاقات عامة، ولا ينبغي لها أن تكون».
وتوضيحا لهذه التغريدة، فإن رأيي في قينان، هو أنه كان مسؤول تحرير اختار الطريق الأكثر وعورة، وهو ممارسة وتطبيق أسس مهنة الصحافة الحقيقية المتمثلة في إثارة الأسئلة الصعبة، وملاحقة الإجابات التي تهم المجتمع.. ولو أنه اختار الطريق السهل، فربما أنه كان لا يزال حتى اليوم متربعاً على كرسي رئاسة التحرير المتآكل؛ بسبب ما آلت إليه أحوال الصحافة الورقية.. تلك الصحافة التي كان أحد أسباب سرعة أفول شمسها هو وقوع بعض مسؤولي تحريرها في غرام بريستيجها وعلاقاتها، وبالتالي حرصهم على ترك أبعد مسافة ممكنة بينهم وبين السقف المتاح لهم، وهو الأمر الذي يبدو أن قينان اختلف فيه عن ذلك البعض، ويستحق بالتالي إنصافه (مهنيا) على ذلك.
نقطة أخرى تضمنها اللقاء، شبَّه فيها قينان صحافتنا بالطقس المتذبذب، ارتفاعا وانخفاضا، ما بين فترة وأخرى! ومثل هذا التذبذب لا يخدم بالتأكيد صناعة صحافتنا، ويعيق وجوده تطورها، فالصحافة مثل أي صناعة أخرى تحتاج إلى بيئة بقواعد عمل مؤسسي واضحة ومحوكمة ومستقرة.. وتزداد أهمية هذه البيئة في ظل المنافسة الشرسة التي تشهدها الساحة الإعلامية من قبل الوسائل الرقمية الجديدة ذات المساحة الواسعة والسقف المرتفع جدا.
ومما ورد في اللقاء أيضا قول قينان بنبرة حزينة بأن إعلامنا يعيش اليوم «فترة هدوء».. وقد استوقفتني طويلا هذه العبارة، فكيف يمكن لإعلامنا – لو صح القول- أن ينعم بالهدوء في وقت يشهد فيه العالم أحداثا دولية هي الأخطر منذ عقود، ومستجدات إقليمية هي الأشد إثارة، وتطورات وإنجازات محلية هي الأكثر إذهالا في كافة المجالات؟.
وتحدث قينان هنا بثناء عن قناة العربية التي أتفق معه على أهميتها، بل أني لا أتخيل كيف كان حال الإعلام السعودي -بل العربي- لولا وجودها.
