X

“ما يُخدَم بخيل”.. ولكن!

 ينطبق المثل الشعبي الدارج الذي يقول “ما يُخدَم بخيل” بدرجة كبيرة أيضا على مستوى الدول، فالمملكة العربية السعودية مثلا هي دولة ذات تأثير وثقل كبيرعلى الساحة العربية، وأحد أدوات الحفاظ على هذا الثقل بدون شك يتمثل في المعونات والدعم المادي الذي تقدمه بإستمرار لعدد من الدول، حيث تلقى اليمن مثلا مساعدات سعودية بأكثر من 11 مليار ريال خلال السنوات الخمس الماضية، كما حصل الأردن والمغرب ومصر ولبنان على معونات مليارية أخرى.
وكما أن لدي قناعة بأهمية تلك المعونات الدولية التي دأبت المملكة على تقديمها لعقود طويلة مضت، إلا أني أرى أنه آن الأوان للتوقف مؤقتا وتوجيه كل قرش من مصادرنا إلى الداخل. فبالرغم ان التنمية الداخلية تلقى دون شك أقصى درجات الاهتمام والرعاية، إلا أننا بحاجة إلى وثبة مماثلة لتلك التي حققتها النمور الآسيوية وبدأتها بإغلاق الأبواب على نفسها وتركيز كل جهودها ومصادرها لترتيب بيتها من الداخل قبل أن تنطلق خارجيا ويكون لها مكانة دولية كبيرة.
أنا لست من دعاة الإنغلاق لكننا بحاجة فقط إلى خمس أو عشر سنوات نجعل كل همنا خلالها هو الارتقاء السريع بالإنسان والمكان عبر تطوير التعليم والصناعة والبنى التحيتية وحل قضايا الفقر والبطالة وغيرها.
ربما يقول البعض أن لدينا ولله الحمد ما يكفي للقيام بالمطلبين الداخلي والخارجي، حيث بلغ فائض الميزانية وحده 108.5مليار ريال ستضاف للاحتياطي وتخصص لمشاريع مستقبلية. وواقع الأمر هو أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر فقط على الحاجة لتوجيه كل المصادر المادية نحو تحقيق الأهداف المرجوة، لكنها ستسهم أيضا في التهيئة النفسية لكافة شرائح المجتمع وتنمية الاحساس بداخلهم بأنهم هم أساس كل بناء في بلدهم.

سعود كاتب:
Related Post