لا تكتمل روعة أي مدينة وجاذبيتها بدون وجود متاحف بها؛ تعكس تاريخها وإنجازاتها البشرية، ومساهماتها في نشر المعرفة، وحرصها على الحفاظ على التراث الإنساني. وهناك العديد من المتاحف الرائعة حول العالم، والتي يصعب حصرها، ومنها على سبيل المثال: متحف اللوفر في باريس، والذي يضم مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية تشمل لوحة الموناليزا، وقطعًا أثرية عديدة من الحضارات القديمة، ويزوره سنوياً قرابة 9 ملايين زائر من مختلف أنحاء العالم. بالإضافة إلى متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، والمتحف البريطاني في لندن، ومتحف الفن المصري الكبير في الجيزة، وغيرها.
وبالرغم من إدراكي بأن هناك نظرة من قبل البعض للمتاحف عموما؛ بأنها مملة، ولا تتناسب ورغبات كافة أفراد عائلة مختلفة الأعمار والاهتمامات، إلا أني أختلف مع تلك النظرة، مستشهداً في رأيي هذا بمجموعة متاحف مؤسسة سمثسونيان في العاصمة الأمريكية واشنطن – والتي أزورها حالياً برفقة عائلتي- وقضينا جميعاً وقتاً ممتعاً في عدد من متاحفها، ولا زال في جدولنا عدد آخر من المتاحف، نتطلع بشوقٍ لزيارتها في الأيام القادمة. ومن الواضح أن القائمين على هذه المتاحف حرصوا على تصميمها بأساليب جذابة، ومليئة بالقصص وبالحركة والتشويق، وليس مجرد حيطان وممرات لعرض الصور والمقتنيات.
ومؤسسة سمثسونيان التي تأسست عام 1846، هي واحدة من أرقى وأكبر المجمعات المتحفية والتعليمية في العالم، وتتألف من 21 متحفاً، من أشهرها: المتحف الوطني للطيران والفضاء، الذي يضم مجموعة من الطائرات والمركبات الفضائية التاريخية، والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي الذي يحتوي على مجموعات واسعة من الأحافير والمعادن والأحجار الكريمة، وصور ومجسمات ضخمة لهياكل الديناصورات.
وبالإضافة للمتاحف، تدير المؤسسة حدائق نباتية ومركز أبحاث وحديقة حيوانات كبيرة، وتوفر فرصًا تعليمية من خلال برامجها المختلفة التي تستهدف جميع الفئات العمرية. كما تدعم المؤسسة البحوث الأكاديمية والمشاريع العلمية في مجالات متعددة، مثل: الأحياء والأنثروبولوجيا والبيئة، مما يجعلها رمزاً هاماً للثقافة والتعليم في الولايات المتحدة والعالم.
ومن السمات اللافتة والمميزة لمؤسسة سمثسونيان هي أنها تُوفِّر دخولًا مجانيًا – مدروساً بعناية- لمتاحفها وحديقة حيواناتها، مما يثير تساؤلات لدى البعض تتعلق باستدامتها، ومصادر تمويلها، حيث تتراوح ميزانيتها السنوية بين 1.2 و1.5 مليار دولار.
وتتنوع مصادر تمويل المؤسسة بشكل يعزز من قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها، وتوسيع نطاق تأثيرها، ويجعل منها كنزاً ثقافياً وفكرياً وتعليمياً لا يُقدَّر بثمن لمدينة واشنطن وللولايات المتحدة بشكل عام. ويأتي الجزء الأكبر من التمويل من الحكومة الفيدرالية، بعد موافقة الكونغرس، وهو دعم مخصص لتغطية نفقات التشغيل الأساسية، وصيانة المباني والرواتب، والعديد من البرامج التعليمية والبحثية. أما المصدر الثاني الهام لتمويل ميزانية المؤسسة فهو من التبرعات والهبات من قبل الأفراد والشركات والمؤسسات الخيرية، ويتم توجيهه لتمويل المشاريع الخاصة، وتوسيع المجموعات، ودعم البرامج التعليمية والبحثية.
كما تحقق المؤسسة إيرادات من مصادر أخرى تشمل مبيعات التذاكر (لبعض المعارض الخاصة)، والمتاجر والمطاعم داخل المتاحف، وبعض التراخيص التجارية.