X

من يدير دفة الدبلوماسية العامة الأمريكية؟!

تقوم الدبلوماسية العامة الأمريكية على منظومة عمل مؤسسي متكامل، يمثل في رأيي أحد أهم أسباب تفوق تلك الدبلوماسية، وقدرتها ليس فقط على التوظيف المحترف لمصادر القوة الناعمة الأمريكية بمختلف أشكالها، بل ويمكنها أيضا من الصمود في وجه الأخطاء المتتالية لقوتها الصلبة في أنحاء مختلفة من العالم. وأحد أهم مؤسسات هذه المنظومة؛ هي الهيئة الاستشارية للدبلوماسية العامة (ACPD)، والتي تمارس مهامها بهدوء، وتحت القليل من الأضواء.

وتذكر هذه الهيئة في سياق تعريفها بنفسها على موقع وزارة الخارجية الأمريكية، بأنها أُنشئت عام 1948م بموجب قانون صادر عن الكونغرس الأمريكي، وبأنها هيئة مستقلة ترفع تقاريرها إلى الرئيس الأمريكي والكونجرس، وتعمل بشكل وثيق مع المسؤولين في وزارة الخارجية، بالإضافة إلى المؤسسات الحكومية الأمريكية الأخرى ذات العلاقة. وهي تضم سبعة أعضاء مختلفي التخصصات؛ يرشحهم الرئيس الأمريكي ويوافق عليهم مجلس الشيوخ، وتكون مدة عضويتهم ثلاث سنوات قابلة للتمديد. ويتولى رئيسها التنفيذي مهمة الإشراف وإدارة العمل اليومي، بالإضافة للعمل عن قرب مع المشرعين، والتنفيذيين، والقطاع غير الحكومي، والقطاع الخاص، والقطاع الأكاديمي، وذلك بهدف العمل سوياً لتطوير الدبلوماسية العامة الأمريكية، وتحقيق أهدافها في العالم.

وتتمثل مهام وأنشطة الهيئة الرئيسية فيما يلي:

1- القيام بمراجعة وتقييم كافة البرامج والمبادرات التي تنفذها الحكومة الأمريكية في مجال الدبلوماسية العامة، مثل برامج التبادل الثقافي، والإعلام، والتعليم، وتنظيم الفعاليات الدولية، وذلك بغرض التأكد من أن هذه الأنشطة تحقق أهدافها بالفاعلية المطلوبة. ثم الرفع بنتائج التقييم ضمن تقاريرها الدورية للكونجرس وللرئيس الأمريكي، متضمنة توصياتها لتحسين استراتيجيات الدبلوماسية العامة الأمريكية.

2- العمل كمنسق بين كافة الجهات الحكومية الأمريكية ذات العلاقة بالتواصل؛ وبناء العلاقات مع المتلقين الخارجيين. ويشمل ذلك التنسيق مع الباحثين والممارسين وقادة الفكر من غير الجهات الحكومية، ممن يمكنهم المساهمة في تطوير الدبلوماسية العامة؛ وصياغة توجهاتها المستقبلية.

3- تساهم الهيئة من خلال برامج التبادل الثقافي والتعليم؛ في تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، وذلك عبر الأنشطة التي تهدف إلى نشر الثقافة الأمريكية، وتعزيز الحوار بين الشعوب. كما تقوم بتعزيز التفاعل المباشر بين المسؤولين الأمريكيين والجمهور العالمي؛ من خلال تنظيم فعاليات وجولات دولية، مما يتيح لأولئك المسؤولين الاستماع إلى مواقف وآراء الشعوب المختلفة.

4- تضم الهيئة مجموعة من الخبراء في مجالات متنوعة، مثل الإعلام، الثقافة، التعليم، والعلاقات الدولية. هؤلاء الخبراء يقدمون آراءهم ومقترحاتهم حول كيفية تحسين قدرة الحكومة الأمريكية على التواصل مع الجمهور العالمي.

5- تولي الهيئة اهتماماً خاصاً باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال دراسة: كيف يمكن للولايات المتحدة استخدام تلك المنصات للتواصل مع جمهور واسع، وتحقيق أهداف السياسة الخارجية.

6- تصدر الهيئة عدداً من التقارير الهامة، ومنها: (التقرير السنوي الشامل للدبلوماسية العامة والإعلام الخارجي)، والذي يقدم تفاصيل حول برامج الدبلوماسية العامة الخارجية الأمريكية.

 

Categories: المدينة
سعود كاتب:
Related Post