X

مهارة الإنصات المطلوبة على المستوى الدولي

يشعر الناس على المستوى الفردي بكثير من الارتياح والود تجاه الأشخاص الذين ينصتون إليهم، حيث تعتبر مهارة الإنصات إحدى أهم مهارات التواصل بين الناس، ما لم تكن أهمها، فهي تقلل فرص الخلاف، وتكشف كثيرا من الجوانب والتفاصيل الخاطئة التي تنشأ إما بسبب سوء الفهم، أو الانفعال والتسرع، أو المعلومات المغلوطة وكلام الوشاة. ومهارة الإنصات يمكن أن تكسب الطرف المُنصِت حب الناس واحترامهم، أكثر مما لو أنه كان متحدثاً لبقاً وبارعاً، لكنه لا يجيد أو لا يحرص على الإصغاء إليهم.

والأمر لا يختلف كثيرا على المستوى الدولي، فالدول أيضا بحاجة لتطوير مهاراتها وقدراتها الخاصة بالإنصات لما تردده حولها شعوب الدول الأخرى ووسائل إعلامها، سواءً كان إيجابيا أو سلبيا.

وعادة ما يستخدم مصطلح «الاستماع» Listening وذلك للتعبير عن الممارسة المتمثلة في التعامل مع البيئة الدولية؛ وإدارتها عبر جمع وتحليل البيانات الخاصة بالشعوب الخارجية، ومن ثم استخدام تلك البيانات بغرض تعديل وإعادة توجيه سياساتها وأسلوب ‏تواصلها معهم، وذلك باعتبار أن «الاستماع» هو القاعدة الأساسية الأولى للتواصل الشعبي في السياسة الخارجية، من خلال استخدام وسائل مختلفة مثل استطلاعات الرأي والدراسات العلمية المفتوحة والتخاطب المباشر بين الدبلوماسيين والناس في المجتمعات الخارجية.

والواقع أن المصطلح الأنسب في هذا السياق هو «الإنصات»، وليس «الاستماع» أو «السماع»، حيث إن «السماع» هو قيام الأذن باستقبال الأصوات سواء بقصد أو بغير قصد من مصادر معينة، أما «الاستماع» فيقوم فيه الشخص باستقبال الأصوات وهو في حالة انتباه تمكنه من الفهم والاستيعاب، في حين أن «الإنصات» هو المستوى الأعلى، وهو يعني تلقي المعلومة مع إعطائها كل الاهتمام والتركيز بغرض هدف محدد.

‏وعلى الصعيد العملي فإن أنظمة «الرصد الإعلامي» تعتبر الأداة الأكثر فاعلية وأهمية في هذا الشأن، حيث إنها توفر للدبلوماسي ‏وصانع القرار كل ما يحتاجه من معلومات، سواء تلك التي يتم نشرها حول بلده، أو تلك الخاصة بالبلد الخارجي الذي يرغب في التواصل معه عبر برامج ومبادرات الدبلوماسية العامة. ‏وفي السابق كانت هذه العملية تتم بشكل يدوي بطيء ويفتقد للدقة، غير أنه مع تطور التكنولوجيا ظهرت أعداد كبيرة من البرامج المتطورة التي تقوم بهذه المهمة بشكل ذاتي باستخدام الكلمات المفتاحية، وبوسع هذه البرامج تقديم تقارير تتضمن مقارنات ورسوما بيانية مختلفة بشكل يومي أو آني حسب الحاجة.

‏وتمتلك العديد من الجهات الحكومية مراكز اتصال متطورة تقدم خدمات «الرصد الإعلامي» لصانعي القرار فيها، ومن الضروري الإشارة إلى أن مجرد توفير تلك الخدمات هو خطوة «استماع» أولى غير كافية، ينبغي الارتقاء بها لمستوى «الإنصات»، وذلك عبر التحليل الدقيق والفهم العميق قبل اتخاذ أي أحكام وقرارات. ويتطلب هذا الأمر كفاءات بشرية ذات خبرة عالية في التحليل والعلاقات الدولية، وليس مجرد موظفين فنيين متخصصين في علوم الحاسب ونظم المعلومات. ويشمل ذلك بطبيعة الحال، القدرة على فهم وتحليل الحملات الإعلامية وأفضل السبل للتعامل معها بحكمة وفاعلية.

 

Categories: المدينة
سعود كاتب:
Related Post