قم بمشاركة المقالة علي:
لفت نظري مؤخرا الحملة التوعوية الاعلامية المكثفة في الشوارع ووسائل الاعلام المختلفة والتي تحمل عبارة جذابة عميقة المعنى هي “يد الله تجمعنا”، اضافة الى عبارة شاهدناها خلال مواسم الحج الماضية وهي “الحج عبادة وسلوك حضاري”. هذه الاعلانات تحمل صورة جماعية يظهر بها: حاج وحاجة ورجل أمن وطبيب وعامل نظافة ورجل مرور ومواطن، وتوجه اليهم جميعا رسالة تحثهم أن يكونوا يدا واحدة للنهوض بمستوى الخدمات المقدمة الى ضيوف الرحمن عبر احترامهم للمكان وللانسان وللنظام، وذلك سعيا الى علاج أبرز المشاكل المتكررة في كل حج وهي: الافتراش والتدافع ورمي المخلفات والحج بدون تصريح واشعال النار، اضافة الى نقص تنظيم حملات الحج. فحين يضع كل طرف من هذه الأطراف يده في يد الطرف الأخر بصدق وامانة واخلاص متذكرا أن عين الله تراه وتراقبه، حينها فقط سينعم كل ضيف من ضيوف الله بحج يخلو من كل تلك الظواهر السلبية.
أمر أخر لفت نظري وأسعدني في هذه الحملة هو استخدامها لكلمة “قطاع الحج” بدلا من “موسم الحج” والذي اعتدنا عليه لعقود طويلة مضت، فعند سؤالي عن ذلك علمت أن توجه أمارة منطقة مكة المكرمة هو التعامل مع الحج بنظرة استراتيجية شاملة ومستمرة طوال العام، بدلا من التعامل معه كموسم مرتبط بفترة زمنية قصيرة يقوم عليها أفراد وجهات محدودة.
لقد أحسست وأنا أنظر الى تلك الصورة الاعلانية الجماعية بأنني أقف فيها معهم جنبا الى جنب متحملا مسؤولياتي كمواطن في خدمة ضيوف الرحمن التي هي شرف وأمانة ومسؤولية لا تقع فقط على عاتق وزارة أو جهة معينة لوحدها، بل اننا جميعا شركاء بها أمام الله وامام انفسنا.
