في حين أن عبارة فجوة الأجيال Generation Gap موجودة في جميع المجتمعات، إلا أنها في مجتمعنا تحمل علامة فارقة فريدة، وهي وجود جيل معيَّن يحمل بكامله تاريخ ميلاد موحد هو (1) رجب، وأصبح بالتالي يطلق عليه اسم (جيل 1 رجب). وفي أحيانٍ كثيرة يتم الاكتفاء بالمقارنة بين جيلين فقط، هما جيل (1) رجب، وجيل ما بعده، ويوصف فيه الأول كثيراً بأنه الجيل القديم المقاوم للتطور والتغيير أو غير القادر عليه. وغالباً، فإن هذا الجيل يشمل الأشخاص الذين وُلِدُوا في الستينيات وقبلها، وبعضاً ممن وُلِدُوا في السبعينيات، وليس لديهم شهادات ميلاد.
وللتوضيح، فإن هناك سبعة أجيال متداولة وفق التصنيف الغربي، وهي كما يلي:
– جيل العظماء (GI)، المولود بين (1901- 1927م).
– جيل الصامتين (Silent)، المولود بين (1928- 1945).
– جيل الطفرة (Boomers)، المولود بين (1946- 1964م).
– جيل إكس (X)، المولود بين (1965- 1980).
– جيل الألفية (Millennial)، المولود بين (1981- 1996م).
– جيل زي (Z)، المولود بين (1997- 2010م).
– جيل الفا (Alpha)، المولود بين (2011- 2025م).
وكما نرى فإن ما يسمى (جيل 1 رجب) يندرج تقريباً ضمن جيلي (الطفرة وX)، واللذين يحملان وفقاً للتصنيف الغربي سمات وخصائص معيَّنة، ليس بالضرورة أن تنطبق جميعها على الأجيال المقابلة لها لدينا.
ومع أنه لا جدال حول فوائد هذه التصنيفات في البحوث والدراسات الاجتماعية وغيرها، إلا أن الخطأ المتكرر حيالها يتمثل في استدعائها كثيراً لترسيخ فكرة ومفهوم «فجوة الأجيال»، وتضخيمها بشكل غير واقعي، أو لغرض الإسقاط على جيل محدد عبر تعميم صفة معيَّنة عليه، كأن يُقَال مثلاً: «جيل اليوم يفتقد للقيم وتقدير العمل»، أو وصف الأكبر سناً بأنهم «جيل خارج التغطية» غير قادر على فهم المتغيرات السريعة الحاصلة في العالم من حوله.
وربما يكون الخطأ الأكبر بهذا الخصوص هو في الأخذ بالتفسيرات الغربية للمفهوم؛ دون مراعاة الاختلافات في الأحداث وطبيعة وخصائص المجتمعات. ناهيك عن خطأ الاعتماد على المعاصرة الزمنية والاستناد عليه في تعميم صفات مشتركة على كامل مكونات جيل معيَّن. ولعل أقرب مثال يخطر على بالي بهذا الخصوص، هو في لقطة فيديو انتشرت بكثافة مؤخراً على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر فيها شابٌ في العشرينيات من عمره وهو يُردِّد عبارات تتضمن قدراً كبيراً من عدم التسامح والتزمّت الفكري، بشكل لا يعكس أبداً واقع رزانة وتسامح جيله ولا مجتمعه ككل.
خلاصة القول، هو أننا نفتقد كثيراً للدراسات العميقة حول التغيرات الاجتماعية السريعة، التي تقدم لنا نتائج واقعية يمكن الاعتماد عليها. وضرورة الحرص عند نقل المفاهيم والمصطلحات على مراعاة اختلافات الظروف الزمانية والمكانية. وأخيراً العمل على تخفيف حدة نبرة النقاشات المتعلقة بالأجيال، ونشر الاحترام المتبادل والتفاهم بينهم وبحاجة المجتمع لهم جميعاً.