قم بمشاركة المقالة علي:
من الطبيعي أن يواجه أي نظام جديد ببعض الإنتقادات الصحية التي تعترض على بعض جزئياته وتطالب بتعديلها أو حتى إلغائها. لكن أن تتحول تلك الإنتقادات إلى مقاومة لأي إجراء يستهدف الصالح العام لأجل مصالح فردية ضيقة فهو الأمر غير المقبول والذي نراه يتكرر لدينا كثيرا بشكل يتعارض مع حقيقة أن أساس بناء أي مجتمع هو تنازل الفرد عن بعض حريته ومصالحه مقابل تنازل الآخرين عن مثلها وذلك للوصول إلى هدف أفضل.. إلتزامك مثلا بالوقوف عند الإشارة الحمراء هو تنازل إلزامي منك لبعض وقتك لأجل هدف أهم هو سلامة الآخرين وسلامتك أيضاً.
لنأخذ مثلاُ الإعتراض على تطبيق وزارة التربية والتعليم لنظام البصمة والذي كتب عنه أحد الإعلامين منتقداً قائلاً: “نفسية المعلمين محبطة لعدم وقوف الوزير معهم، لماذا يعمم نظام البصمة الذي رفضه الوزير السابق حرصاً منه على منسوبي وزارته.. يجب المساواة بين جميع موظفي الدولة”.. لا أفهم أي مساواة هذه التي يتحدث عنها والتي تطالب بغض النظر عن الانفلات والتسيب, وكيف يسبب نظام البصمة احباط المعلمين نفسياً؟ وهل يعتبر رفض الوزير السابق للنظام حرصاً أم إهمالاً؟ هذه المقاومة لنظام البصمة ليست دفاعاً عن المعلمين بل دفاعاً عن التسيب والإهمال.
“ساهر” هو مثال آخر لمقاومة الأنظمة بحجج واهية، فتارة يقال أنه نظام جباية وتارة أخرى أن أضواء كميراته تتسبب في الحوادث.. مقاومة واعتراض لا تصب إلا في مصلحة السائقين المتهورين الذين تصل أعداد ضحاياهم 17 قتيلا يومياً.
قائمة الأنظمة والمشاريع التي وجدت في بلدنا من يقاومها ويعمل على تعطيلها أو وأدها لأسباب واهية ومصالح شخصية طويلة، ومنها مثلاً نظام التحرش الجنسي وزواج القاصرات وتطوير العشوائيات وغيرها.
إن المطلوب هو المضي قدماً في وضع تلك الأنظمة موضع التنفيذ والاستماع فقط للاعتراضات المنطقية المخلصة وليس الاعتراضات السلبية الباحثة عن المصالح الشخصية وعشق الفوضى والفلتان.
