قم بمشاركة المقالة علي:
امرأة سعودية أثار تنصرها جدلاً عقيماً نسميه ظلماً في أمثالنا “جدلاً بيزنطياً” والبيزنط منه براء، فهو جدل عربي أشبه ما يكون بصراع الديكة الذي لا يخرج منه أي من الديكين إلا بالألم والجراح. نقاشات عديدة يلقي كل طرف فيها باللوم على الطرف الآخر وكأن القضية هي مجرد قضية لإمرأة اسمها مريم، في حين أن جيلاً بأكمله هو المعني بالأمر. فطرف يقول أن مريم تنصرت بسبب الإنغلاق والتشدد الديني، ويرد الآخر بأن تنصرها جاء نتيجة الإنفتاح والتغريب. البعض الآخر دخل في حالة نكران مصراً أن القصة بأكملها محض أختلاق ومؤامرة على الإسلام وكأن تاريخنا لم يحمل يوماُ ارتداداً لمسلم أو مسلمة. مجموعة أخرى حاولت اخفاء الشمس بمنخل وطالبت بالصمت التام وعدم الحديث عن القضية حتى لا تتحول إلى ظاهرة.
هل ما يعيشه بعض شبابنا اليوم من توهان فكري هو بسبب الإنغلاق أم الإنفتاح..ام بسببهما معاً؟ وهل يمثل خروج شخص عن الدين الحنيف طامة كبرى لا لشيء إلا لأن ذلك يمكن أن يصبح ظاهرة، وكأننا نقول أن ديننا أصبح هشاً وضعيفاً لهذا الحد؟ وأخيراً هل الحل يكون بالصمت والإنكار أم بملاحقة أولئك الأشخاص وسجنهم وسحلهم كما يطالب البعض؟
أين تكمن المشكلة وما الذي أوصلنا لهذه الدرجة برغم أننا أكثر شعوب الأرض تدريسا للأخلاق وأكثرها ترديداً لكلمتي “عيب” و”حرام” وأكثرها مشائخ ودعاة ومحتسبين؟ دون أن يجعلنا كل ذلك أقلها فساداً بل ربما العكس. إنها باختصار الحاجة للقدوة، فأبناءنا وبناتنا لن يتعلموا الأخلاق ويمارسوها بالقراءة عنها في الكتب وترديدها بالألسن أو بفرضها عليهم بالسياط، ولكنهم سيتعلموها ويعملوا بها فقط بالقدوة الصالحة في البيت والمدرسة والاهم من ذلك كله في “المسجد”. أعيدوا لنا القدوة الصالحة شيوخنا ودعاتنا الأفاضل أضمن لكم عودة كل “مريم” سيراً على الأقدام إلى بلدها ودينها وأخلاقها.
