كنت أسمع منذ صغري عن شركة أرامكو، ليس باعتبارها مجرد شركة سعودية عملاقة تختص بإنتاج وتصدير النفط، ولكن بالتأثير الإيجابي الكبير الذي أحدثته في مجتمع المنطقة الشرقية خلال العقود الأولى لتأسيسها، سواءً من ناحية التعليم أو الانضباط واحترام الوقت، والالتزام بالنظام والإنتاجية وجودة الأداء والمعايير، وغير ذلك من قِيَم بنَّاءة انتشرت داخل وخارج أسوار الشركة.…
دارَ جدلٌ -مؤخَّرًا- حولَ انزعاجِ مشجِّعِي بعضِ فرقِ كرةِ القدمِ ممَّا قِيلَ بأنَّه: محاولةُ أحدِ الأنديةِ الكبيرةِ استقطابَ مشجِّعِي الأنديةِ الأُخْرَى؛ لمتابعتِهِ وتشجيعِهِ والتَّخلِّي عن فرقِهم، مستفيدًا في ذلكَ من ظروفِ تفوُّقِهِ الحاليَّةِ. ولوْ صحَّ ذلكَ، فأنَا من ناحيةٍ أرَى بأنَّ مَا يقومُ بهِ هُو ذكاءٌ وحقٌّ من أبسطِ حقوقِهِ، طالمَا أنَّه يتمُّ بعدالةٍ ونظامٍ.…
خلالَ إحدَى محاضراتِي عن الدبلوماسيَّةِ العامَّةِ سألنِي أحدُ الطُّلابِ: هلْ يمكنُ للدولِ التِي لا تمتلكُ مصادرَ قوَّةٍ ناعمةٍ طبيعيَّةٍ أنْ تقومَ بصناعةِ تلكَ القوَّةِ بشكلٍ أو آخرَ؟ وهلْ -لوْ أمكنَ ذلكَ- ستمتلكُ تلكَ القوَّة «المصنوعة» القدرةَ نفسهَا على التأثيرِ والجاذبيَّةِ؟. أوَّل أمرٍ خطرَ على بالِي عندَ إجابتِي عن هذَا السؤالِ المهمِّ والشَّائقِ هُو:…
معظم التعريفات التي وجدتها لكلمة «هواية» في المعاجم الإنجليزية؛ تشير إلى أنها: «نشاط يقوم به الشخص بشكلٍ منتظم في وقت فراغه، بقصد التسلية والاستمتاع». ولا تختلف التعريفات العربية كثيراً عن ذلك باستثناء ذكرها بأن الهواية ينبغي أن تكون بقصد المتعة، وليس لنيل مقابل مادي، وأن تؤدي إلى اكتساب الشخص مهارات ومعرفة كبيرة. وبالنظر…
تجولتُ مؤخَّرًا في عددٍ من أحياءِ شمالِ مدينةِ الرياض، وما استوقفنِي خلالَ جولتِي تلكَ، لمْ يكنْ فقطْ الارتفاع الفلكي في أسعارِ الإيجاراتِ، فهذَا الأمرُ برَّره لي صاحبُ مكتبِ عقارٍ بقولهِ: إنَّ هذَا الارتفاعَ طبيعيٌّ جدًّا، عطفًا على أسعارِ الأراضِي والبيوتِ في تلكَ المناطقِ التي وصفهَا بـ"الرَّاقيةِ". والواقعُ أنَّ الرقيَّ كانَ يتجلَّى فقطْ في الاهتمامِ الواضحِ…
قبلَ عقدينِ تقريبًا، كتبتْ مجلة النيوزويك الأمريكيَّة على غلافِها بالخطِّ العريضِ سؤالًا يقولُ: هل أصبحتْ أمريكَا بلا أخلاقٍ؟ هذا السُّؤال أثارَ العديدَ من ردودِ الفعلِ في أمريكا، ليسَ على المستوَى الإعلاميِّ فحسبْ، بل على مستوَى الأبحاثِ والدراساتِ التي ظهرتْ بهدفِ تحليلِ المشكلةِ، ومعرفةِ أسبابِهَا وسبلِ علاجِهَا. النيوزويك جاءتْ إثارتهَا لهذَا السُّؤال نتيجةً لعواملَ…
ربَّما لأنَّني من جيلٍ كانتْ برامجُ رمضانَ التلفزيونيَّة تعنِي لهُ الكثيرَ، وهِي «حميميَّةٌ» سبقَ لي الكتابةُ عنهَا، وعن التغيُّراتِ التي طرأتْ وتطرأُ عليهَا عامًا تلوَ عامٍ، فإنِّي لمْ أستطعْ مقاومةَ طرحِ هذَا الموضوعِ مجدَّدًا (بتصرُّفٍ) في مقالِي هذَا. لقدْ ظلَّت حميميَّةُ التلفزيونِ للعائلةِ السعوديَّةِ في رمضانَ قويَّةً ومتماسكةً ومتفوِّقةً لعقودٍ عديدةٍ مضتْ، وتذكُرهَا…
هناك كُتب عندما تقرأها فإن محتواها، أو على أقل تقدير اسمها، يظل راسخاً في ذهنك لسنوات طويلة، ومن تلك الكتب التي قرأتُها باهتمام في التسعينيات وقفز اسمها مؤخراً لتفكيري، كتاب (من يجرؤ على الكلام)، للسيناتور الأمريكي بول فندلي، والذي صدرت طبعته الأولى عام 1985م، وأحدث حينها ضجةً كبيرة، واحتل صدارة الكتب الأكثر مبيعاً في أمريكا…
مع التنوُّع الكبير المُتاح للنَّاس حول العالم في اختيارِ القنواتِ التلفزيونيَّة والإذاعيَّة، فإنَّ الجلوسَ أمامَ أجهزةِ البثِّ للاستماع إلى برامجَ ورسائلَ موجهَّةٍ مباشرة ومطولة؛ لم يعدْ خيارًا، فعلى تلك القنوات أنْ تأخذَ في الاعتبارِ ضرورة تقديمها لبرامج تتَّسم بالجاذبيَّة للمستمع والمشاهد، وهذا الأمرُ ينطبقُ بالتَّأكيد على القنواتِ الحكوميَّة، أو المدعومة حكوميًّا. فالتطوُّرات الإعلاميَّة،…
